فصل: دعاء الغنوي في حبسه

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتبيين **


 دعاء الغنوي في حبسه

أعوذُ بك من السِّجنِ والدَّين والسَّبِّ والضَّرب ومن الغُلِّ والقَيْد ومن التعذيب والتخييس وأعوذُ بك من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ ومن شرِّ العَدوَى في النَّفس والأهل والمالِ وأعوذ بك من الخَوف والحَزَن وأعوذُ بك من الهمِّ والأرَق ومن الهَربِ والطَّلب ومن الاستخذاء والاستخفاء ومن الإطراد والإغراب ومن الكذب والعَضيهَة ومن السّعاية والنميمة ومن لُؤم القُدرَة ومَقام الخِزْي في الدُّنيا والآخرة إنّك على كلِّ شيءٍ قدير

 ومن دعائه في الحبس

أسألُك اللهم طولَ العمرِ في الأمن والعافية والحِلم والعِلم والحزم والأخلاق الحسنة والأفعال المرضيَّة واليُسرَ والتيسير والنّماء والتثمير وطِيبَ الذّكر وحُسنَ الأُحدُوثة والمحَّبةَ في الخاصّة والعامّة وهَبْ لي ثَباتَ الحُجَّة والتَّأييدَ عند المنازعة والمخاصمة وبارِكْ لي في الموت إنّك أعوذُ بك من الخسفِ والمَسخ والرَّجْفة والزَّلزَلة والصاعقةِ والرِّيح المهلكة وأعوذُ بك من جَهْد البَلاء ومن شَماتة الأعداء وكان يقول‏:‏ أعوذُ بك من التَّعَب والتعذُّر والخيبةِ وسُوء المنقلَب اللّهم مَن أرادني بخيرٍ فيسِّرْ لي خيرَه ومَن أرادني بشرٍّ فاكفِني شرّه اللهمّ إن أسألُك خِصب الرّحْل وصلاحَ الأهل وكان عيسى بن أبي المُدَوّر يقول‏:‏ أعوذُ بك من القِلَّة والذِّلة ومن الإهانة والمَهْنَة والإخفاق والوَحدة وأعوذُ بك من الحَيرة وَقِلَّة الحِيلة وأعوذُ بك من جَهد البلاء وشماتةِ الأعداء محمد بن عبد اللَّه قال‏:‏ قال عمر بن الخطاب رحمه اللَّه‏:‏ مَن أُعْطِيَ الدُّعاء لم يُحرَم الإجابة قال اللَّه‏:‏ ‏"‏ ادْعوني أسْتَجِبْ لكُم ‏"‏ غافر‏:‏ 60 ومن أُعطِيَ الشُّكرَ لم يُحرَم الزِّيادة لقوله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ لَئِنْ شكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ‏"‏ إبراهيم‏:‏ 7 ومن أُعْطِيَ الاستغفارَ لم يُحرَم القَبول لقوله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ واستَغْفِرُوا اللَّه إنّ اللَّه غَفورٌ رَحيم ‏"‏ المزمل‏:‏ 20 وقال عمر بن الخطاب رحمه اللَّه‏:‏ كونوا أَوعيةَ الكِتابِ وينابيعَ العِلم وسَلُوا اللَّه رزق يومٍ بيوم وروى محمد بن عليٍّ عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ إذا سألتم اللَّه فسَلوه بباطن الكفَّين وإذا استعذتموه فاستعيذوه بظاهرهما وقال آخر‏:‏ اللهمّ إني أعوذُ بك من بَطَر الغِنى وذِلَّة الفقر أبو سعيدٍ المؤدِّب عن هشام بن عُروةَ عن أبيه عن عائشة قالت‏:‏ سَلُوا ربَّكم حتى الشِّسْع فإنه إنْ لم يُيسِّرْهُ لم يتيسَّر سُحيم عن طاوس قال‏:‏ يكفي من الدنيا ما يكفي العجينَ من الملح قال‏:‏ سأل رجلٌ رجلاً حاجةً فقال المسؤول‏:‏ اذهبْ بسلام فقال السائل‏:‏ قد أنصَفَنا مَن ردَّنا إلى اللَّه في حوائجنا مُجَالِدٌ عن الشَّعبي قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللهمّ أذهِبْ مُلْكَ غَسَّان وضعْ مُهور كِندة قال عمر بن الخطاب‏:‏ لكل شيءٍ رأسٌ ورأسُ المعروف تعجيله

 القول في إنطاق اللَّه عزّ وجلّ

إسماعيلَ بن إبراهيمَ عليهما السلام بالعربيَّة المُبينة على غير التَّلقين والتَّمرين وعلى غير التَّدريب والتَّدريج وكيف صار عربيّاً أعجميَّ الأبوين وأوّل مَن عليه أن يُقِرّ بهذا القَحطانيُّ فإنه لا بدَّ من أن يكون له أبٌ كان أوَّلَ عربيٍّ من جميع بني آدم صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن ذلك كذلك وكان لا يكون عربيّاً حتى يكون أبوه عربياً وكذلك أبوه وكذلك جدُّه وكان ذلك موجباً لأن يكون نوحٌ صلى الله عليه وسلم عربيّاً وكذلك آدمُ صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيدة‏:‏ حدثنا مِسمَع بن عبد الملك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن آبائه قال‏:‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ شهدتُ الفِجار وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سنة وكنت أنْبُلُ على عُمومَتي يريد‏:‏ أجمع لهم النَّبْل قال أبو عبيدة‏:‏ فقال له يونس‏:‏ صدقت يا أبا يسار هكذا حدّثني نصر بن طريف وروى قيس بن الربيع عن بعض أشياخه عن ابن عبَّاس‏:‏ أنّ اللَّه ألْهَمَ إسماعيل العربيَّةَ إلهاماً قال اللَّه تبارك وتعالى‏:‏ ‏"‏ ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ‏"‏ إبراهيم‏:‏ 4 قال‏:‏ قد يُرسل اللَّهُ الرّسولَ إلى قومه ولو أُرسِل في ذلك الوقتِ إلى قومٍ آخرين لَمَا كان الثاني ناقضاً للأوّل فإذا كان الأمرُ كذلك كان قومُه أوّلَ مَن يَفهم عنه ثم يصيرون حُجّةً على غيرهم وإذا كان اللَّه عزّ وجلّ قد بعثَ محمداً صلى الله عليه وسلم إلى العَجَم فضلاً عن العَرَب فقَحطانُ وإنْ لم يكونوا من قومِه أحقُّ بلزوم الفَرض من سائر العَجَم وهذا الجواب جوابُ عوامِّ النِّزاريَّة فأمّا الخواصُّ الخُلَّص فإنهم قالوا‏:‏ العرب كلُّهم شيءٌ واحد لأنّ الدارَ والجزيرةَ واحدة والأخلاق والشِّيَم واحدة واللغة واحدة وبينهم من التصاهُر والتشابُك والاتِّفاق في الأخلاق وفي الأعراق ومن جهة الخُؤولة المردّدة والعمومة المشتبِكة ثم المناسَبة التي بُنيت على غريزة التُّربة وطِباع الهواء والماءِ فهمْ في ذلك بذلك شيءٌ واحد في الطَّبيعة واللغة والهِمَّة والشمائل والمَرْعَى والرَّاية والصِّناعة والشّهوة فإذا بَعثَ اللّه عزّ وجلّ نبيّاً من العرب فقد بعثه إلى جميع العرب وكلُّهم قومُه لأنَّهم جميعاً يَدٌ على العجم وعلى كل من حاربهم من الأمم لأنَّ تناكُحَهم لا يعدوهم وتصاهُرَهم مقصورٌ عليهم قالوا‏:‏ والمشاكلةُ من جهة الاتِّفاق في الطبيعة والعادة ربَّما كان أبلغَ وأوغَلَ من المشاكلة من جهة الرَّحِم نعم حتى تراه أغلَبَ عليه من أخيه لأمِّه وأبيه وربَّما كان أشبَهَ به خَلْقاً وخُلُقاً وأدَباً ومذهَباً فيجوز أنْ يكون اللَّه تبارك وتعالى حينَ حَوّلَ إسماعيلَ عربيّاً أن يكون كما حوّلَ طبعَ لسانه إلى لسانهم وباعَدَه عن لسان العجم أن يكون أيضاً حوّلَ سائر غرائزه وسلَخَ سائرَ طبائعه فنقلها كيف أحبّ وركّبها كيف شاءَ ثم فضّله بعد ذلك بما أعطاه من الأخلاق المحمودة واللِّسان البيِّن بما لم يخُصَّهم به فكذلك يخُصُّه من تلك الأخلاق ومن تلك الأشكال بما يفوقُهم ويَرُوقُهم فصار بإطلاق اللِّسان على غير التلقين والترتيب وبما نُقِل من طباعه ونقل إليه من طبائعهم وبالزِّيادة التي أكرمه اللَّه بها أشْرَفَ شرفاً وأكرَمَ كَرَمَاً وقد علِمْنا أنّ الخرسَ والأطفال إذا دخلوا الجنّة وحُوِّلوا في مقادير البالغين وإلى الكمال والتَّمام لا يَدْخُولونَها إلاّ مع الفصاحة بلسانِ أهل الجنة ولا يكون ذلك إلاّ على خلافِ التَّرتيب والتدريج والتَّعليم والتقويم وعلى ذلك المثالِ كان كلامُ عيسى بنِ مريم صلى الله عليه وسلم في المهد وإنطاقُ يحيى عليه السلام بالحِكمة صبيّاً وكذلك القولُ في آدمَ وحوّاء عليهما السلام وقد قلنا في ذئب أُهبانَ بن أوس غُراب نوح وهُدهُد سُليمان وكلام النملة وحِمَارِ عُزَير وكذلك كلُّ شيءٍ أنطَقَه اللّهُ بقُدْرته وسخَّره لمعرفته وإنّما يمتنع البالغ مِن المعارف مِن قِبَل أُمورٍ تَعرِض من الحوادث وأُمورٍ في أصل تركيب الغريزة فإذا كفَاهم اللّهُ تلك الآفاتِ وحصّنَهم من تلك الموانع ووفَّر عليهم الذّكاءَ وجلَبَ إليهم جياد الخواطر وصَرَف أوهامَهم إلى التعرُّف وحبَّب إليهم التبيُّن وقعت المعرفةُ وتمَّت النّعمة والموانع قد تكون من قَبِل الأخلاط الأربعة على قدر القِلَّةِ والكثرة والكثافة والرِّقّة ومن ذلك ما يكون من جهة سُوء العادة وإهمالِ النَّفْس فعندها يستوحِش من الفكرة ويَستثقِل النَّظَر ومن ذلك ما يكون من الشَّواغل العارضة والقُوى المتقسَّمة ومن ذلك ما يكون من خُرْق المعلِّم وقلَّة رفق المؤدِّب وسُوء صَبر المثقِّف فإذا صفَّى اللَّهُ ذِهنَه ونقّحَه وهذّبَه وثقَّفَه وفرّغ بالَه وكفَاه انتظارَ الخواطر وكان هو المفيدَ له والقائم عليه والمريدَ لهدايته لم يلبث أن يعلم وهذا صحيحٌ في الأوهام غيرُ مدفوعٍ في العقول وقد جَعَل اللَّهُ الخَالَ أباً وقالوا‏:‏ الناس بأزمانهم أشبهُ منهم بآبائهم وقد رأينا اختلاف صُوَر الحيوان على قدر اختلاف طبائع الأمكان وعلى قَدْر ذلك شاهدنا اللُّغاتِ والأخلاقَ والشهوات ولذلك قالوا‏:‏ فلانٌ ابنُ بَجْدَتها وفلانٌ بيضَةُ البَلد يقَعُ ذَمّاً ويقع حمداً ويقولون‏:‏ ما أشبَهَ الليلةَ بالبارحة كأنهم قالوا‏:‏ ما أشبه زمانَ يوسِفَ بنِ عمرَ بزمان الحجّاج وقال سُهَيل بن عَمرو‏:‏ أشبَهَ امرأً بعضُ بَزِّه وقال الأضبطُ بن قُريع‏:‏ بكلِّ وادٍ بنو سَعد ولولا أنَّ اللَّه عزَّ وجل أفرَدَ إسماعيلَ من العجم وأخرجَه بجميع معانيه إلى العرب لكان بنو إسحاقَ أولى به وإنَّما ذلك كرجلٍ قد أحاط علمُه بأنّ هذا الطُّفل من نَجلِ هذا الرَّجُل ولكن لَمَّا كان من سِفاحٍ لم يُجِزْ أنْ يضيفَه إليه ويدعوَه أباه وقد جعَلَ اللَّهُ نَسبَ ابن الملاعَنَة نسبَ أمِّه وإنْ كان وُلِد على فراش أبيه وقد أرسل اللَّه موسى وهارون إلى فرعون وقومِه وإلى جميع القِبْط وهما أمَّتان‏:‏ كَنعانيُّ وقِبطّي وقد جَعَل اللَّهُ قومَ كلِّ نَبيٍّ هم المبلغين والحجّةَ ألا تَرَى أنّا نزعمُ أنَّ عَجْزَ العرب عن مِثل نَظْم القرآن حجّةٌ على العجم من جهة إعلام العربِ العجمَ أنَّهم كانوا عن ذلك عَجَزَة وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خُصِصْت بأمور‏:‏ منها أنِّي بُعِثت إلى الأحمر والأسود وأُحِلَّت لي الغنائم وجُعلت لي الأرضُ طَهُوراً فدلَّ بذلك على أنَّ غيرَه من الرّسُل إنّما كان يُرسَل إلى الخاصّ وليس يجوز لمن عَرَف صِدقَ ذلك الرسولِ من الأمَم أن يكذِّبه ويُنكِر دعواه والذي عليه ترْكُ الإنكارِ والعملِ بشريعة النبيِّ الأوّل هذا فرق ما بينَ مَن بُعِث إلى البعض ومن بُعث إلى الجميع قال‏:‏ وقال حُبَاب بن المنذِر يوم السَّقيفة‏:‏ أنا جُذَيلُها المحكَّكُ وعُذَيقُها المُرجَّب إن شئتم كَرَرْناها جَذَعةً منّا أميرٌ ومنكم أمير فإنْ عمِل المهاجريُّ شيئاً في الأنصاريّ ردَّ ذلك عليه الأنصاريُّ وإنْ عمل الأنصاريُّ شيئاً في المهاجريّ ردَّ عليه المهاجريّ فأراد عمرُ الكلام فقال أبو بكر‏:‏ على رِسْلك نَحنُ المهاجرون أوَّلُ النّاسِ إسلاماً وأوسطهم داراً وأكرمُ النّاسِ أحساباً وأحسنُهم وجوهاً وأكثَرُ النّاسِ ولادةً في العرب وأمَسُّهم رَحِماً برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسلَمْنَا قبلكم وقُدِّمنا في القرآن عليكم فأنتم إخوانُنا في الدِّين وشركاؤُنا في الفَيْء وأنصارُنا على العدوّ آويتم ونَصرتُم وآسَيتم فجزاكم اللَّه خيراً نحنُ الأمراءُ وأنتم الوُزراء لا تَدِينُ العربُ إلاّ لهذا الحيِّ من قُريش وأنتم محقوقون ألاَّ تَنْفَسوا على إخوانكم من المهاجرين ما ساق اللَّه إليهم قالوا‏:‏ فإنَّا قد رضينا وسَلَّمْنا عيسى بن يزيد قال‏:‏ قال أبو بكر رحمه اللَّه‏:‏ نحن أهلُ اللَّه وأقربَ النّاسِ بيتاً من بيت اللَّه وأمسُّهم رحماً برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنَّ هذا الأمرَ إن تطاولَتْ له الخزرجُ لم تقصِّرعنه الأوس وإن تطاولتْ له الأوسُ لم تقصِّر عنه الخزرج وقد كان بين الحيَّين قتلَى لا تُنسَى وجَرْحَى لا تُداوَى فإنْ نَعقَ منكم ناعقٌ فقد جلس بين لَحْيَيْ أسدٍ يَضغَمه المهاجريُّ ويجرحُه الأنصاريّ قال ابن دَأبٍ‏:‏ فرمَاهم واللَّهِ بالمُسْكِتَة من حديث ابن أبي سُفيان بن حويطب عن أبيه عن جده قال‏:‏ قَدِمْت من عُمرَتي فقال لي أهلي‏:‏ أعَلِمْتَ أنَّ أبا بكرٍ بالموت فأتيتُه فإذا عيناه تَذرِفان فقلت‏:‏ يا خليفةَ رسول اللّه أليس كنتَ أوَّلَ مَن أسلَمَ وثانيَ اثنينِ في الغار فصَدَقَتْ هجرتُك وحسُنَت نُصْرتُك ووَلِيتَ فأحسنتَ صُحبتَهم واستعملتَ خيرَهم عليهم قال‏:‏ وحسَناً ما صنعتُ قلت‏:‏ نَعَمْ واللَّه قال‏:‏ آللّهِ واللّهُ أشكَرُ له وأعلمُ به ولا يمَنْعُني ذلك مِن أن أستغفر اللّه فما خرجتُ حتَّى مات أبو الخطاب الزُّراريّ عن حَجناءَ بن جرير قال‏:‏ قلت يا أبَه إنَّك لم تَهجُ أحداً إلاّ وضعتَهُ إلاّ التَّيم قال‏:‏ لأنِّي لم أجدْ حسَباً فأضَعَه ولا بناءً فأهدمَه قال‏:‏ وقيل للفرزدق‏:‏ أحسَنَ الكميتُ في مدائحه في تلك الهاشميّات قال‏:‏ وجد آجُرّاً وجِصّاً فبنَى عامر بن الأسود قال‏:‏ دخل رجلٌ من ولد عامر بن الظَّرِب على عمرَ بن الخطّاب رحمه اللَّه فقال له‏:‏ خبِّرْني عن حالك في جاهليّتك وعن حالك في إسلامك قال‏:‏ أمَّا في جاهليَّتي فما نادمت فيها غير لُمة ولا هممت فيها بأَمَة ولا خِمتُ فيها عن بُهْمَةٍ ولا رآني راءٍ إلاّ في نادٍ أو عشيرة أو حَمْل جريرة أو خيلٍ مُغيرة عَوانة قال‏:‏ قال عمر‏:‏ الرِّجال ثلاثة‏:‏ رجل ينظُر في الأمور قبلَ أن تقَعَ فيُصدِرَها مصدرَها ورجلٌ متوكِّلٌ لا ينظُر فإذا نزلت به نازلةٌ شاوَرَ أهلَ الرّأي وقَبِل قولَهم ورجلٌ حائر بائر لا يأتمر رَشَداً ولا يُطيع مُرِشداً قال‏:‏ كَلَّم عِلْباءُ بن الهيثم السَّدوسيُّ عمرَ بنَ الخطّاب في حاجةٍ وكان أعورَ دميماً جيِّدَ اللسان حسنَ البيان فلما تكلم في حاجته فأحسَنَ صَعَّد عمر بصَرَه فيه وحَدَره فلما أن قامَ قال‏:‏ لكلِّ أُناسٍ في جُمَيْلهم خُبْر أُخبِرنا عن عيسى بن يزيد عن أشياخه قال‏:‏ قَدِم معاويةُ المدينة فدخل دارَ عثمان فقالت عائشةُ بنتُ عثمان‏:‏ وا أبتاه وبكت فقال معاوية‏:‏ أَبِنْتَ أخي إنَّ الناس أعطَوْنا طاعةً وأعطيناهم أماناً وأظهَرْنا لهم حِلماً تحتَه غَضَب وأظهروا لنا طاعةً تحتها حِقد ومع كلِّ إنسانٍ سيفهُ وهو يرى مكانَ أنصارِه وإنْ نكثْنا بهم نكثوا بِنا ولا ندري أعليْنا تكون أم لنا ولأنْ تكوني بنتَ عمِّ أمير المؤمنين خيرٌ من أن تكوني امرأة من عُرْض المسلمين وقالت عائشة ابنة عثمان في أبان بن سعيد بن العاصي حين خطبها وكان نزل بأيْلة وترك المدينة‏:‏ من الطويل نزلتَ بيت الضّبّ لا أنتَ ضائر عدوّاً ولا مستنفِعاً أنت نافعُ أبو الحسن قال‏:‏ قال سلامة بن رَوح الجُذَاميّ لعمرو بن العاص‏:‏ إنّه كان بينكم وبين العرب باب فكسرتموه فما حملَكم على ذلك قال‏:‏ أردنا أن نخرِج الحقَّ من جَفِير الباطل قدم ببيعةِ عليّ إلى الكوفة يزيدُ بن عاصم المحاربيّ فبايَعَ أبو موسى فقال عمّارٌ لعليٍّ‏:‏ واللَّه لينقُضنّ عهدَه وليَحُلَّن عَقدَه وليَفِرنّ جَهْدَه وليُسْلمنّ جُندَه وقال عليٌّ في رواية الشَّعْبيّ‏:‏ حملتُ إليكم دِرَّةَ عمر لأضربَكم بها لتنتهوا فأبَيتم حتى اتخذتُ الخيزُرانةَ فلم تنتهوا وقد أُرَى الذين تُريدون‏:‏ السّيف وإني لا أُصلحُكم بفسادي كانت العادة في كتب الحيوان أنْ أجعل في كلِّ مُصحفٍ من مصاحفها عَشْرَ ورقاتٍ من مقطَّعات الأعراب ونوادرِ الأشعار لِمّا ذَكرتَ عَجَبكَ بذلك فأحببت أن يكون حظُّ هذا الكتاب في ذلك أوفرَ إن شاء اللَّه قال هَمّامٌ الرَّقاشيّ‏:‏ أبلغْ أَبا مِسمعٍ عنِّي مغلغلةً وفي العتابِ حياةٌ بينَ أقوامِ قدّمتَ قبلي رجالاً لم يكن لهمُ في الحقِّ أن يَلجُوا الأبوابَ قُدّامي لو عُدّ قبرٌ وقبرٌ كنتَ أكرمَهُم قبراً وأبعدَهم من منزل الذّامِ حتَّى جعلتُ إذا ما حاجتي عرضَتْ بباب دارِك أدْلُوها بأقوامِ وقال أبو العَرْفِ الطُّهَويّ‏:‏ من البسيط وَافَى الوفودُ فوافَى من بني حَملٍ بَكرُ الوِفَادة فاتِي السِّنِّ عُرزُومُ كَزُّ المِلاطَيْن في السِّربال حيثُ مشى وفي المجالس لَحَّاظٌ زراميمُ لمَّا رأى البابَ والبَوّابَ أخرجه لُؤمٌ مُخالِطُه جُبْنٌ وتَجْزيم قد كان لي بكُمُ عِلمٌ وكان لكُمْ مَمْشىً وراء ظُهورِ القوم معلومُ وقال الحارث بن حِلِّزة - قال أبو عبيدة‏:‏ أنشدنيها أبو عمرو وليست إلا هذه الأبيات والباقي مصنوع‏:‏ من السريع يا أيهُا المُزْمِعُ ثمَّ انثَنَى لا يَثنِك الحازي ولا الشّاحجُ ولا قعيدٌ أعْضبٌ قَرنُه هاجَ لَهُ من مَرتَعٍ هائجُ بينا الفَتَى يَسْعَى ويُسْعَى له تاحَ لهُ من أمره خَالجُ يترُكُ ما رَقَّحَ من عَيشِه يعيثُ فيه هَمَجٌ هامِجُ قلت لعمرٍو حينَ أرسلتُه وقد حَبا مِن دوننا عالجُ لا تَكْسَع الشَّوْلَ بأغبارها إنّك لا تدري مَن الناتجُ واصبُبْ لأضيافك ألبانَها فإنّ شَرَّ اللبنِ الوالجُ وقال زَبّان بن سيّار بن جابر‏:‏ من الوافر تخبَّرَ طِيرةً فيها زيادٌ لتخبِرَه وما فيها خبيرُ أقام كأنَّ لقمانَ بنَ عادٍ أشار له بحكمته مشيرُ تعلّمْ أنَّه لا طَيرَ إلاّ على متطيِّرٍ وهو الثُّبورُ وقال بعض الأَعراب‏:‏ من الطويل نَجيبَة بطَّالٍ لدُن شَبَّ هَمُّه لِعَابُ الغَوَاني والمُدَام المُشَعْشَعُ جَلاَ المسكُ والحَمَّام والبِيضُ كالدُّمَى وفَرْق المَدَارَى رأسَه فهو أنزعُ أُسَيلِمُ ذاكُم لا خَفَا بمكانِه لعينِ تَدَحّى أو لأذن تَسَمَّعُ مِن النفَر الشُّمِّ الذين إذا انتمَوْا وهابَ الرِّجالُ حَلقةَ الباب قعقعوا إذا النَّفر ُ السُّود ُ اليَمانون حاولوا له حَوكَ بُرديهِ أرقُّوا وأوسَعوا وقال بعضُ الأعراب‏:‏ من الكامل ألبانُ إبْلِ تَعِلَّةَ بنِ مسافرٍ ما دام يملكُها عليَّ حرامُ وطعامُ عمرانَ بنِ أوفَى مثلُه مادام يَسلُكُ في البطون طعامُ إنّ الذين يسوغ في أعناقهم زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ لعنَ الإلهُ تَعِلّةَ بنَ مُسافرٍ لَعناً يُشَنُّ عليه من قُدّامُ وقال بعض الأعراب‏:‏ نَجيبَةُ قَرْم شادها القَتُّ والنَّوَى بيثربَ حتى نَِيُّها متظاهرُ وقال بعض الأعراب - مجهولُ الاسم - وهو من جيِّد مُحْدَث أشعارهم‏:‏ من الطويل حَفرْنا على رغم اللهازم حُفرةً ببطن فُلَيجٍ والأسنَّةُ جُنَّحُ وقد غَضِبوا حتى إذا مَلؤوا الرُّبَا رأوا أن إقراراً على الضَّيم أروَحُ وقال رجلٌ من مُحارِب‏:‏ من الوافر وقائلةٍ‏:‏ تطوَّفْ في جِدَادٍ وأنت إخالُ معطىً لو تقوم فقلت‏:‏ الضَّارباتُ الطَّلْحِ وَهْناً على يُمن إذا وضَحَ النجوم قَصَرنَ عَلَيَّ بعد اللَّه فَقرِي فلا أسَلُ الصَّديقَ ولا ألومُ وقال بعض الطائيِّين وهو حاتم‏:‏ من الطويل وإنِّي لأستحِيي حياءً يسرُّني إذا اللؤمُ مِن بعض الرِّجال تَطلّعا إذا كان أصحابُ الإناء ثلاثةً حَيِيّاً ومُسْتَحياً وكلْباً مُجَشَّعَا فإني لأستحيي أكيليَ أن يُرَى مكانُ يدي من جانب الزَّاد أقرعا أكُفُّ يدي من أن تَمَسَّ أكُفُّهم إذا نحن أهْوَينا وحاجتُنا معا وإنَّك مهما تُعطِ بطنَك سُؤلَه وفَرجَك نالا منتهى الذمِّ أجمعا وأعفِي ثَرَا قَومي ولو شئت نَوَّلوا إذا ما تشكَّى المُلحِفُ المتضارِع مخافةَ أن أُقلَى إذا جئتُ زَائراً وتَرْجِعَني نحوَ الرِّجال المطامعُ فأَسْمَعَ مَنّاً أو أُشَرِّف مُنِعماً وكلُّ مُصادِي نعمةٍ متواضعُ وقال بعضُ بني أسد‏:‏ من الطويل ألاَ جعَلَ اللَّهُ اليمانِينَ كلَّهم فِدىً لفتَى الفتيان يحيى بنِ حيَّانِ ولولا عُرَيقٌ فِيَّ مِنْ عَصَبيَّةٍ لقلتُ وألفاً من مَعدِّ بن عدنانِ ولكنَّ نفسي لم تَطِبْ بعشيرتي وطِبتُ له نفساً بأبناءِ قحطانِ وقال ثَرْوان - وابن ثروان - مولى لبني عُذْرة‏:‏ من الطويل لو كنتُ مولَى قيسِ عيلان لم تَجِدْ عَلَيَّ لإنسانٍ من النّاس درهماً ولكنَّني مولى قُضاعة كلِّها فلستُ أبالي أن أدينَ وتَغرما أُولئك قَومي بارَكَ اللَّهُ فيهمُ عَلَى كلِّ حالٍ ما أَعفَّ وأكرَمَا جُفاةُ المَحَزِّ لا يُصِيبون مَفصِلاً ولا يأكلون اللَّحم إلاّ تَخَذُّما وقال آخر‏:‏ من الطويل كريماً قَصِيّاً أو قريباً فإنَّني أخافُ مَذمّاتِ الأحاديثِ مِن بعَدي وكيف يُسِيغ المرءُ زاداً وجارُهُ خفيفُ المِعَى بادِي الخَصَاصَة والجَهْدِ وللموتُ خَيرٌ من زيارةِ باخلٍ يلاحظ أطرافَ الأكيل على عَمد وإنِّي لَعبدُ الضَّيف ما دام ثاوياً وما فيَّ إلاّ تلكِ من شِيمة العَبدِ وقال ابن عَبدلٍ‏:‏ من الطويل ولو شاء بِشْرٌ كان من دُونِ بَابِه طَماطمُ سُودٌ أو صَقالبةٌ حُمرُ ولكنّ بشراً سَهَّل البابَ للّتي يكون لبشرٍ غبَّها الحَمدُ والأجْرُ بعيدُ مَرَادِ العين مارَدَّ طرفَه حِذارَ الغَواشِي بابُ دارٍ ولا سِترُ وقال بعضُ الحجازيِّين‏:‏ من البسيط لو كنت أحمل خَمراً يوم زرتُكمُ لم ينكر الكلبُ أنّي صاحب الدار لكن أتيتُ ورِيحُ المسك يَفْعَمني والعنبرُ الوردُ أُذكيه على النَّارِ فأنكر الكلبُ رِيحي حينَ أبصَرني وكان يعرف ريح الزِّقِّ والقارِ وقال ابن عَبدلٍ‏:‏ من الخفيف ثمَ أنحَى بجَعرِه حاجِب الشَّمْ - سِ فألقَى كالمِعلفِ المهدومِ وقال حبيب بن أوس‏:‏ من الطويل وحياةُ القريض إحياؤُك الجُو - دَ فإنْ مات الجُودُ مات القريضُ يا مُحبَّ الإحسان في زمنٍ أصب - حَ فيه الإحسان وهو بغيض وقال‏:‏ من البسيط ثم اطّرَحتم قَرَاباتي وآصِرتي حَتَّى توهمتُ أنِّي من بني أسدِ وقال‏:‏ من البسيط وطلعةُ الشِّعر أقلَى في عيونهمُ وفي صدورهِمُ من طلعةِ الأسَدِ وقال‏:‏ من الكامل إيّاكَ يعني القائلُون بقولهم‏:‏ إنَّ الشّقِيّ بكلِّ حبلٍ يُخنَقُ سِرْ حيثُ شئتَ من البلاد فلي بها سُورٌ عليك من الرِّجالِ وخندقُ وقال‏:‏ من الكامل مِن شاعر وقَفَ الكلامُ ببابِه واكتَنَّ في كنفَيْ ذَراهُ المنطقُ قد ثَقَّفت منه الشآم وسَهَّلت منه الحجازُ ورقَّقته المَشرِقُ بنو عبد الكريم نجومُ ليل تُرَى في طيِّئٍ أبداً تَلُوحُ إذا كان الهجاءُ لهم ثواباً فخبِّرني لمن خُلِق المديح وقال‏:‏ من الخفيف أيُّ شيءٍ يكون أحسَنَ من ص - بٍ أديبٍ متيَّمٍ بأديب وقال‏:‏ من الكامل نَقِّلْ فؤادَك حيث شئتَ من الهوى ما الحبُّ إلاّ للحبيبِ الأوّلِ كم منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى وحنينُه أبداً لأَوّلِ مَنزلِ وقال‏:‏ من الكامل اشرَبْ فإنَّكَ سوف تعلمُ أنَّهُ قدَحٌ يصيب العِرضَ منه خُمارُ غاداك إسوار الكلام بشُرّدٍ عُونِ القَريض حتُوفُها أبكارُ غُرَرٌ مني ما شئتُ كنَّ شواهدي إن لم يكن لي والِدٌ عطَّارُ وقال سَلَمة بن الخُرشُب الأنماريّ‏:‏ أبلغ سُبَيْعاً وأنت سَيِّدُنا قِدْماً وأوفَى رجالنا ذِمَما إن كنت ذا عِرفَةٍ بشأنِهمُ تعرفُ ذا حَقِّهم ومن ظَلَما وتُنزلُ الأمرَ في منازله حَزماً وعزماً وتُحضِرُ الفَهَما ولا تُبالي مِن المحقِّ ولا المُبْ - طِل لا إلَّةً ولا ذِمَما فاحكمْ وأنتَ الحكيمُ بينهمُ لن يَعدَمُوا الحكمَ ثابتاً صَتَما واصدَعْ أديمَ السَّواءِ بينهم على رِضا من رَضَِى ومن رَغِما إن كان مالٌ فقَضِّ عِدَّته مالاً بمالٍ وإنْ دَماً فَدَما هذا وإن لم تُطِقْ حُكومتَهم فانْبِذْ إليهم أمورهَم سَلَما وقال آخر‏:‏ من البسيط أبلغ ضِرَاراً أبا عمرو مغلغَلةً أَنْ كانَ قولُك ظَهرَ الغَيب يأتينا ارهَن قَبيصةَ إن صلحٌ هممتَ به إنّ ضراراً لكم رَهْنٌ بما فينا إنّ ضُحَيكاً قتيلٌ من سَرَاتكم وإنّ حِطّان مِنّا فاعدِلوا الدّينا وانْهَ عُبيداً فلا يؤذِي عشيرتَه نَهيْكُ خيرٌ له من نَهْيِ ناهينا قد قال جَزْءٌ ولم يَقل أَمماً إنِّي تَرَوّحْتُ ناعماً جَذِلا إن كنتَ أزنَنْتَني بها كذباً جزءُ فلاقيتَ مثلها عَجِلا أفرَحُ أنْ أُرزَأ الكرامَ وأنْ أورَث ذَوداً شصائصاً نُبَلا وقال حُرَيث بن سَلَمة بن مُرارة‏:‏ من الطويل تقول ابنةُ العَمْريّ لما رأيتُها‏:‏ تنكَّرتَ حتَّى كِدتُ منك أُهَالُ فإن تعجَبِي منِّي عُمَير فقد أتت ليالٍ وأيامٌ عليّ طِوَالُ وإنِّي لَمِنْ قوم تشِيبُ سَراتُهم كذاكِ وفيهم نائلٌ وفَعَالُ ولو لقيتْ ما كنتُ ألقى من العِدَى إذاً شابَ منها مَفرِقٌ وقَذَالُ ولكنها في كِلّةٍ كُلَّ شَتوةٍ وفي الصَّيف كِنٌّ باردٌ وحِجالُ تُصَانُ وتُعْلَى المسكَ حتَّى كأنها إذا وَضَعت عنها النَّصيفَ غَزالُ وقال بعضُ الخوارج لامرأته وأرادت أن تنفِرَ معَه‏:‏ من البسيط إنَّ الحَرْوريّة الحَرَّى إذا ركِبوا لا يستطيع لهُمْ أمثالُكِ الطَّلَبا إن يَركبوا فرساً لا تركبي فرساً ولا تُطيقي مع الرَّجَّالة الخَبَبا إنّ الغَبوقَ له وأنتِ مَسُوءةٌ فتَأوَّهي ما شئتِ ثم تَحَوَّبي كذَبَ العتيقُ وماءُ شنٍّ باردٌ إن كنتِ سائلتي غَبوقاً فاذهبي إنِّي لأخشى أن تقول خليلتي‏:‏ هذا غبَارٌ ساطِعٌ فتلبَّبِ أنَّ العَدوَّ لهم إليكِ وسيلةٌ إن يأخذوك تكحَّلِي وتخَضَّبي ويكونُ مركبُك القَعُودَ وحِدجَهُ ابنُ النّعامة يوم ذلِكِ مرْكَبي وأنا امرؤٌ إنْ يأخذوني عَنوةً أُقْرَنْ إلى شرِّ الرِّكاب وأُجْنَبِ وأراد أعرابيٌّ أن يسافرَ فطلبت إليه امرأتُه أن تكون معه فقال‏:‏ من الرجز إنَّك لو سافَرتِ قد مَذِحْتِ وحَكَّكِ الحِنوَانِ فانفشَحتِ وقلتِ‏:‏ هذا صوتُ ديكٍ تحتِي المَذَح‏:‏ سَحْج إحدَى الفَخِذين بالأُخرى وفي شَبيهٍ بالمعنى الأول يقول عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة‏:‏ من الطويل وأعجبَهَا مِن عَيْشِهَا ظلٌّ غرفةٍ وريّانُ ملتفُّ الحدائِق أخضَرُ ووالٍ كفاها كلَّ شيء يَهُمُّها فليست لشيءٍ آخرَ اللّيلِ تَسهرُ سأَجزِيكَ بالوُدِّ الذي كان بيننا أصَعصعَ إنِّي سوفَ أجزيك صعصعا سأُهدي وإنْ كنّا بتثليثَ مِدحةً إليك وإن حَلّتْ بيوتُك لعلعا فإن يكُ محمودٌ أباكَ فإنَّنا وجدناكَ محمودَ الخلائق أرْوعا فإن شئتَ أهدينا ثناءً ومِدحةً وإن شئتَ أهدينا لكم مائةً مَعا قال‏:‏ الثناء والمدحة أحبُّ إلينا وقال أوسُ بن حَجَر حين حُبس وأقام عند فضَالة بن كَلَدة وتولَّتْ خدمتَه حليمةُ بنتُ فَضالة شاكراً لذلك‏:‏ من الطويل لعمرك ما مَلّت ثواءَ ثويِّها حليمةُ ذا ألقى مَرَاسِيَ مُقعَدِ ولكنْ تلقّت باليدينِ ضَمانتي وحلَّ بفلجٍ فالقنافِذ عُوَّدي وقد غَبَرتْ شهرَيْ ربيعٍ كليهما بِحَمل البلايا والخِباء المُمَدَّدِ ولم تُلْهِهَا تلك التّكاليفُ إنَّها كما شئتَ من أُكرومة وتخرُّدِ هي ابنة أعراقٍ كرامٍ نَمينَها إلى خلُق عَفٍّ بَرازَتُه قَدِ سنَجزيكِ أو يَجزيكِ عنّا مثوِّبٌ وحسبُكِ أن يثنَى عليك وتحمَدي وقال الخريميّ‏:‏ من الطويل فإنِّي أحبُّ الخُلْدَ لو أستطيعهُ وكالخُلْد عندي أن أموت ولم أُلَمْ وقال الحادرة‏:‏ من الطويل فأثنُوا علينا لا أبَا لأبيكمُ بأحسابنا إنَّ الثّنَاءَ هو الخُلْدُ وأنشدني الأصمعيُّ لمهلهِل‏:‏ من الطويل فقتلاً بتقتيلٍ وعقراً بعقركُمْ جزاءَ العُطاسِ لا يموت مَن اتّأرْ وضاف أبو شَليل العَنَزيّ بني حكمٍ - فخذاً من عَنَزة - فقال‏:‏ من الوافر أُراني في بني حَكمٍ غريباً على قَتْر أزور ولا أُزارُ أناسٌ يأكلون اللّحمَ دوني وتأتيني المعاذِر والقُتَارُ وقال آخر‏:‏ من الطويل إذا مَدَّ أربابُ البيوتِ بيوتَهم على رُجَّح الأكفال ألوانُها زُهرُ فإنَّ لنا منها خباءً يحُقُّنا إذا نحن أمسينا‏:‏ المجاعة والفَقْرُ وقال الآخَر وهو أبو المُهَوِّش الأسدي‏:‏ من الوافر تراه يطوِّف الآفاقَ حِرصاً ليأكلَ رأسَ لقمانَ بنِ عادِ وقال أيضاً‏:‏ من الكامل لو يَسمَعون بأكلةٍ أو شَربةٍ بعُمانَ أصبحَ جمعُهم بعُمَان متأبطين بَنِيهُمُ وبناتِهمْ صُعْرَ الأنوفِ لريح كلِّ دُخانِ وقال الآخر‏:‏ من البسيط وجيرةٍ لن تري في النّاس مثلَهمُ إذَا يكونُ لهم عيدٌ وإفطارُ إن يُوقدوا يُوسِعونا من دخانهمُ وليس يبدو لنا ما تنضج النارُ وقال أبو الطُّرُوق الضّبّيّ في خاقان بن عبد اللَّه بن الأهتم‏:‏ من الوافر شكّ النّاسُ في خاقان لمَّا أتى لوِلادِه سنةٌ وشهرُ وقالت أختُه‏:‏ إني بَرَاءٌ إلى الرّحمنِ منك وذاك نُكرُ ولم تَسمعْ بحملٍ قبلِ هذا أتى مِن دونه دهرٌ ودَهْرُ فنافَرَها فألحقه شَبيبٌ وأثبَتَه فثاب عليه وَفْرُ وقال مَكِّيُّ بن سوادةَ البُرجُمِيُّ فيه‏:‏ من البسيط تحَيَّر اللُّؤم يَبغي من يُحالِفُه حتَّى تناهى إلى أبناءِ خاقانِ أزْرَى بكم يا بني خاقانَ أنَّكُمُ من نسل حَجَّامةٍ من قِنّ هِزَّانِ أيّامَ تُعطيه خَرْجاً من حِجامتها يَوْماً فيوما توفّيه بأُرْبانِ فإن رَددتمُ عليه ما يقولُ أتى على مقالته فيها بِتبْيانِ ثمَّ اشتراها أبو خاقان حين عَسَت فالتقطت نُطْفَةً منه بأقطانِ فاستَدخَلتْها و لا تدري بما فعلت حتّى إذا ارتكضت جاءت بخاقانِ وقال اللَّعين المِنْقريُّ في آل الأهتم‏:‏ من الطويل وكيف تُسامُون الكرامَ وأنتُمُ دوارجُ حِيريُّون فُدْع القوائِم بنو مُلصَقٍ من وُلْدِ حَذْلمَ لم يكن ظَلُوماً ولا مستنكِراً للمَظالِم وقال الآخر من البسيط قالت‏:‏ عهدتُك مجنوناً فقلت لها‏:‏ إنَّ الشّبابَ جنونٌ بُرؤُه الكبرُ وقال أعرابيٌّ وهو أبو حيّة النُّميريّ‏:‏ رمتني وسِترُ اللًَّه بيني وبينها عشيّةَ آرامِ الكِناسِ رَميمُ ألا ربَّ يومٍ لو رمتْني رميتُها ولكنَّ عهدي بالنِّضال قديمُ رميمُ التي قالت لجاراتِ بيتها ضمِنتُ لكمْ ألاّ يَزَالُ يَهيمُ تمرُّ به الأيّامُ تَسحب ذيلَها فتَبلَى به الأيّامُ وهو جديدُ وقال الثَّقفيّ‏:‏ مَن كان ذا عضُدٍ يُدرِك ظُلامتَه إنّ الذَّليلَ الذي ليست له عَضُدُ تنبُو يداه إذا ما قلَّ ناصِرُه ويأنَف الضَّيمَ إن أثرى له عَدَدُ وقال أشجَعُ السُّلَميّ في هارون أمير المؤمنين‏:‏ من الكامل وعلى عَدُوِّك يابنَ عمِّ محمدٍ رَصَدَانِ‏:‏ ضوءُ الصبح والإظلامُ فإذا تَنبّه رُعتَهُ وإذا هَدَا سَلّت عليه سيوفَك الأحلامُ وقال‏:‏ من المنسرح انتجِعِ الفضلَ أو تَخَلَّ من الدُّن - يا فهاتان غايتا الهِممِ وقال‏:‏ من المتقارب أبت طَبَرِستانُ إلاّ التي يَعُمُّ البريّةَ من دائِها ضَمْمتَ مناكبَها ضمّةً رمتْك بما بين أحشائها قالوا‏:‏ لم يدَعِ الأوّلُ للآخِر معنىً شريفاً ولا لفظاً بهيّاً إلاّ أخَذَه إلاّ بيت عنترة‏:‏ من الكامل فَتَرى الذُّبابَ بها يغنِّي وحدَه هَزِجاً كفعلِ الشّاربِ المترنِّمِ وقال الفُقَيميّ قاتلُ غالبٍ أبي الفرزدق‏:‏ من الطويل وما كنتُ نَوّاماً ولكنّ ثائراً أناخَ قليلاً فوق ظَهْرِ سَبيلِ وقد كنتُ مجرورَ اللسان ومُفحَماً فأصبحتُ أدرِي اليوم كيف أقول وقال أبو المُثلَّم الهُذليّ‏:‏ من الطويل أصخَر بنَ عبدِ اللَّه إن كنتَ شاعراً فإنّك لا تُهدي القريضِ لمفحَمِ وقال الهذليّ‏:‏ مجزوء الوافر على عبْدِ بن زُهرةَ طو - لَ هذا الليلِ أَنْتَحِبُ أخٌ لي دون مَن لي من بني عمٍّ وإن قَرُبُوا طَوَى مَن كان ذا نَسبٍ إليّ وزادَه النّسَبُ أبو الأضياف والأيتا - مِ ساعةَ لا يُعَدُّ أبُ ألاَ للَّهِ دَرُّك مِن فَتَى قومٍ إذا ركِبُوا وقالوا من فَتىً للثَّغ - رِ يَرْقُبنا ويرتقَبُ فكنتَ أَخاهُمُ حقّاً إذا تُدْعى لها تَثبُ نجيباً حين يُدعى إنَّ آباءَ الفتى نُجُبُ وقال أدهم بن مُحرزٍ الباهليّ‏:‏ من الطويل لمّا رأيت الشيبَ قد شانَ أهلَه تفتَّيت وابتعتُ الشَّبابَ بدرهمِ وقال آكل المُرارِ الملك‏:‏ من الخفيف إنّ مَن غَرّه النساءُ بشيءٍ بَعدَ هندٍ لجاهِلٌ مغرورُ حُلوةُ العينِ واللسانِ ومُرٌّ كلُّ شيءٍ يُجِنُّ منها الضَّمِيرُ كلُّ أُنثى وإن بَدَت لك منها آية الحبِّ حُبُّها خَيتَعُورُ وقال طُفَيلٌ الغَنَوِيّ‏:‏ من البسيط إنَّ النساءَ كأشجارٍ نبتْنَ مَعاً منها المُرَارُ وبعضُ المُرِّ مأكولُ إنَّ النساءَ متى يُنْهَيْنَ عن خُلُقٍ فإنَّهُ واجبٌ لا بُدَّ مفعُولُ لا يَنْثَنين لرُشْدٍ إن صُرِفْن له وهُنَّ بَعدُ ملاويمٌ مَخاذيلُ وقال علقمة بن عَبَدة‏:‏ من الطويل فإنْ تسألوني بالنّساء فإنَّني بصيرٌ بأدواء النّساء طبيبُ وقال أبو الشَّغْبِ السعديّ‏:‏ من الطويل أبَعْدَ بني الزّهراءِ أرجو بشاشةً من العَيش أو أرجو رخاءً من الدّهرِ غَطارِفةٌ زُهْرٌ مَضَوْا لسبيلهم ألهفِي على تلك الغطارفةِ الزُّهْرِ يذَكّرُنيهمْ كلُّ خيرٍ رأيتُه وشرٍّ فما أنفَكُّ منهم على ذُكْرِ وقال أبو حُزَابة في عبد اللَّه بن ناشِرة‏:‏ من الطويل ألا لاَ فتَى بعدَ ابنِ ناشرةَ الفتى ولا خَير إلاّ قد تولَّى وأَدبَرَا وكان حَصاداً للمنايا ازدرَعَنه فهلاَّ تركنَ النّبتَ ما كان أخضرا لَحَا اللَّه قوماً أسلموا ورفّعوا عناجيجَ أعطتها يمينُكَ ضُمَّرا أمَا كان فيهم فارسٌ ذُو حفيظةٍ يرى الموت في بعض المواطِن أعذَرا يكرُّ كما كرَّ الكليبيُّ بعدما رأى الموت تحدُوه الأسنَّةُ أحمرَا فكرَّ عليه الوَرْدَ يَدْمَى لَبانُهُ وما كر َّ إلا ّ رهبةً أن يُعَيَّرا وقال أعرابيّ‏:‏ من الطويل رعاكِ ضَمَانُ اللَّهِ يا أُمّ مالكٍ وللَّه أن يُشْقيكِ أغنَى وأوسَعُ وقالوا‏:‏ ألاَ تبكي أخاكَ وقد أَرى مكانَ الأسى لكنْ بُنِيتُ على الصبر فقلتُ‏:‏ أعبدَ اللَّهِ أبكي أم الذي على الجَدَثِ النائي قتيلَ أبي بكرِ وعَبدَ يغوثَ أو نديميَ خالِداً وعزّ المُصَابُ وضع قبرٍ حِذَا قبرِ أبَى القتلُ إلاّ آل صِمَّة إنَّهم أبوْا غيرَه والقَدْر يجري إلى القَدْرِ فإمَّا تَرَينا لا تزالُ دماؤنا لدى واترٍ يسعى بها آخِرَ الدَّهْرِ فإنَّا لَلَحمُ السَّيفِ غَيْرَ نكيرَةٍ ونُلحِمهِ حيناً وليسَ بذي نُكْرِ يُغَار علينا واتِرينَ فيُشْتَفَى بنا إن أُصبِنا أو نُغيرُ على وِتْرِ قَسمَنَا بذِاكِ الدّهرَ شَطرين بيْننا فلا ينقضي إلاّ ونحن على شَطرِ وقال الآخر‏:‏ من الطويل إذا ما تراءَاه الرِّجالُ تحفَّظُوا فلم تُنطِق العوراءُ وهو قريبُ حَبيبٌ إلى الزُّوّارِ غِشيانُ بيته جميلُ المحيَّا شَبَّ وهْوَ أديب فَتىً لا يُبالِي أن يكون بجسمِه إذا نَال خَلاَّتِ الكِرام شُحُوب يقول‏:‏ إذا كان الجدب ولم يكن للمال لبنٌ فهو وَهُوبٌ مِطعامٌ في هذا الزمن والمنْقيات‏:‏ المهازيل التي ذهب نِقيهنّ والنِّقْي‏:‏ مخّ العظام وشحم العين وجمعه أنقاء وناقة مُنْقية أي ذات نِقْي وقال الآخر‏:‏ من البسيط ألاَ تريْنَ وقد قطّعتِني عَذَلا ماذا من الفَوْتِ بين البُخْل والجودِ إلاّ يكنْ وَرِقٌ يوماً أجُودُ به للمعتفِين فإنّي لَيِّن العُودِ وإلى هذا ذهب ابن يسيرٍ حيث يقولُ‏:‏ من البسيط لا يَعدَمُ السائلونَ الخيرَ أفعَلُه إمَّا نَوالي وإمّا حُسنَ مَردُودي وقال الهُذَليّ‏:‏ من البسيط وهّابُ ما لا تكادُ النَّفسُ تُرسِلُه من التّلادِ وَصُولٌ غير منّانِ قال أبو عبيدة معمرُ بن المثَنَّى‏:‏ ومن الشَّوارد التي لا أربابَ لها قَولُه‏:‏ من مجزوء الكامل إنْ يفجُرُوا أو يَغدِروا أو يبخلوا لا يحفِلوا وغَدَوْا عليك مرجَّلي - نَ كأنّهمُ لم يفعَلُوا كأبي بَرَاقِشَ كلَّ لَوْ - نٍ لونُه يتخيَّلُ ومثله في بعض معانيه‏:‏ من الطويل وقال‏:‏ من البسيط وما نَفَى عنكَ قوماً أنتَ خائفُهم كمثلِ وقمِكَ جُهَّالاً بجُهَّالِ فاقعَسْ إذا حَدِبوا واحدَبْ إذا قَعِسوا ووازِنِ الشرَّ مثقالاً بمثقالِ وقال الراجز‏:‏ وقد تعلَّلت ذَمِيلَ العَنسِ بالسَّوطِ في ديمُومَةٍ كالتُّرسِ إذ عَرَّج الليلَ بُروحُ الشَّمسِ وقال الراجز‏:‏ قد كنتُ إذْ حَبلُ صِباكِ مُدْمَشُ وإذْ أهاضيبُ الشَّبابِ تبْغَشُ وقال الراجز‏:‏ طال عليهنَّ تكاليفُ السُّرى والنَّصُّ في حينِ الهجيرِ والضُّحى حتَّى عُجَاهُنَّ فما تحتَ العُجَى رواعِفٌ يخْضِبْن مُبيضَّ الحَصَى سمع ذلك ابنُ وهيب فرامَ مثله فقال‏:‏ مخلع البسيط تخضب مَرْواً دماً نَجيعاً من فَرط ما تُنكَب الحوامى وقال عامرٌ ملاعبُ الأسِنَّة‏:‏ من الطويل يُضَعضِعني حلمي وكثرةُ جهلِكم عَلَيَّ وإنِّي لا أصول بجاهلِ وقال آخر‏:‏ لا بدَّ للسُّودَدِ من أرماحِ ومن سفيهٍ دائم النُّباحِ ومن عدِيدٍ يُتَّقَى بالرَّاحِ وقال أبو نُخَيلَة لبعض ساداتِ بني سعد‏:‏ من الطويل وإنّ بقومٍ سَوَّدوك لفَاقةً إلى سيِّدٍ لو يظفرون بسَيِّدِ وتمثَّل سُفيان بن عيُينةَ وقد جلس على مَرقَبٍ عالٍ وأصحابُ الحديث مدَى البصر يكتُبُون بقول الآخر‏:‏ من الكامل خَلَت الدِّيارُ فسُدتُ غيرَ مُسوَّدِ ومن الشَّقاء تَفرُّدي بالسُّودَدِ وقال الأوّل في الأحنف‏:‏ وإنّ مِن السادات مَن لو أطعتَه دعاك إلى نارٍ يفورُ سعيرُها وقال الآخر‏:‏ من الطويل فأصبحتَ بعد الحِلم في الحيِّ ظالماً تَخمَّطُ فيهم والمُسَوَّدُ يَظلمُ وقال رجل من بني الحارث بن كعب يقال له سُوَيْد‏:‏ من الكامل وتبرَّأ الضُّعفاءُ من إخوانِهِمْ وألحّ من حَرِّ الصّميم الكلكلُ أدَعُ التي هي أرَفقُ الخَلاتِ بي عند الحفيظة للتي هيَ أجملُ وقال الآخر‏:‏ ذهب الذين أُحبُّهُم فَرَطاً وبقِيتُ كالمغمُور في خَلْفِ من كلِّ مَطويّ على حَنَقِ متَضَجّعٍ يُكْفَى ولا يَكْفِي وقال أبو الطَّمَحان القينيُّ‏:‏ من الطويل فكم فيهمُ من سيِّدٍ وابنِ سيِّدٍ وفِيٍّ بعَقد الجار حين يُفارقُه يكادُ الغَمامُ الغُرَّ يَزْعَبُ إنْ رأَى وجوهَ بنِي لأمٍ وينهلُّ بارِقه وقال طُفَيلٌ الغَنَويُّ‏:‏ من الطويل وكان هُرَيمٌ من سنانٍ خليفة وعمرٍو ومِن أسماءَ لَمّا تغيّبوا نُجومُ سماءٍ كلَّما غاب كوكبٌ بدا وانجلَتْ عنه الدُّجُنَّةُ كوكب وقال رجلٌ من بني نهشَلٍ‏:‏ من البسيط إنّا لمن مَعْشَرٍ أفنَى أوائلَهُم قَولُ الكُماةِ لهم أين المُحامُونَا وقال بعض الحجازيِّين‏:‏ من الطويل إذا طَمَعٌ يوماً عَراني قريتُهُ كتائبَ بأسٍ كرَّهَا وطرَادَها أكدُّ ثمادي والمياهُ كثيرةٌ أعالجُ منها حفرَها واكتدادَها وأرضى بها من بحرِ آخرَ إنّه هو الرِّيُّ أنْ ترضَى النفوسُ ثِمادَها وقال أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفيّ‏:‏ من الوافر ألم تَسَلِ الفوارسَ مِن سُلَيْمٍ بنَضْلةَ وهْوَ موتورٌ مُشِيحُ رأَوْهُ فازدَرَوهُ وهوَ خِرقٌ ويَنفعُ أهلَهُ الرَّجلُ القبيح فلم يَخْشَوا مَصالتَهُ عليهمْ وتحْتَ الرّغوة اللَّبنُ الصَّريحُ فكَرّ عليهمُ بالسيفِ صَلْتاً كما عَضَّ الشَّبا الفَرسُ الجموحُ فَأَطْلَقَ غُلَّ صاحِبهِ وأرْدَى جَريحاً منهُمُ ونَجا جَريحُ وقال بعض اليهود‏:‏ من المتقارب سَئِمتُ وأمسَيتُ رَهْنَ الفِرا - شِ مِن حَملِ قومٍ ومِن مَغْرَم ومِن سَفَهِ الرّأْيِ بَعدَ النُّهى ورُمتُ الرَّشادَ فلمْ يُفْهَمِ فأودَى السّفِيهُ برَأْيِ الحليمِ فانتشَرَ الأمر لمْ يُبْرَمِ وقال بعض الشعراء‏:‏ من الوافر وكنتُ جليسَ قَعَقَاعِ بنِ شَورٍ ولا يَشْقَى بقَعقاعٍ جَليسُ ضَحوكُ السِّنِّ إنْ نَطقوا بخيرٍ وعِندَ الشرِّ مِطراقٌ عَبوسُ وقال الآخر‏:‏ وليستُ بدُمَّيجةٍ في الفِرَاش وَجَّابةٍ يَحتمي أنْ يُجيبَا ولاَ ذي قَلاَزِمَ عِندَ الحِياضِ إذا ما الشَّرِيبُ أرَابَ الشَّريبا وقال حَجْلُ بنُ نضْلة‏:‏ من السريع جاء شقيقٌ عارضاً رُمْحَهُ إنّ بَني عمِّكَ فيهم رِماحْ هَلْ أَحْدَثَ الدَّهرُ لنا نكْبةً أم هل رَقَتْ أُمُّ شَقيقٍ سِلاَحْ وقال‏:‏ من الطويل ويلُ أمِّ لذَّاتِ الشَّبابِ مَعيشةً مع الكُثْرِ يُعطاهُ الفتى المُتْلفُ النَّدِ وقد يَقصُرُ القُلُّ الفتَى دُونَ هَمِّه وقد كانَ لوْلاَ القُلُّ طَلاَّع َ أَنجُدِ كلٌّ يَرى أنّ الشّبابَ لَه في كلِّ مُبْلغِ لذَّةٍ عُذْرُ وقال سعد بن ربيعة بن مالك بن سعد بن زيد مناة وهو من قديم الشعر وصحيحه‏:‏ من الطويل ألاَ إنّما هذا السُّلالُ الذي تَرى وإدْبارُ جسمي مِنْ رَدَى العَثراتِ وكم من خَليلٍ قد تجلَّدْتُ بَعدَهُ تَقطَّعُ نفسي بَعده حَسَراتِ وقال الطرِمَّاحُ في هذا المعنى‏:‏ من الطويل وشَيَّبَني أن لاَ أزالُ مُناهِضاً بغيرِ ثَراً أسْرُو به وأبُوعُ أمُخْتَرِمِي رَيْبُ المَنُونِ ولم أنَلْ مِن المالِ ما أعصِي بهِ وأُطِيعُ وقال الأضبَطُ بنُ قُرَيع‏:‏ من المنسرح لِكلِّ هَمٍّ مِن الهمُومِ سَعَهْ والمُسْيُ والصُّبحُ لا فَلاحَ مَعَهْ فَصِلْ حِبالَ البَعيدِ إنْ وَصَلَ الْ - حَبْلَ وأَقْصِ القريبَ إنْ قَطَعَهْ وخُذْ مِن الدَّهر ما أتَاكَ به مَن قَرَّ عيناً بعيشه نفعَهْ لا تَحْقِرَن ّ الفقير عَلَّكَ أنْ تَركَعَ يوماً والدَّهرُ قد رَفَعْه أكَلْنا الشَّوَى حتى إذا لم نجدْ شَوىً أشَرْنا إلى خَيراتِها بالأصابِع وللَسَّيفُ أحْرَى أن تُباشِرَ حَدَّهُ من الجوعِ لا تُثْنَى عليه المضاجع لعَمْرُكَ ما سَلَّيْتَ نفساً شحيحةً عن المالِ في الدُّنيا بمثلِ المجاوعِ وقدّم ناقةً له أخرى إلى شجرة ليكون المحتطَب قريباً من المِنحَر فقال‏:‏ من الطويل أدنْيتُها من رأْسِ عَشَّاءَ عَشَّةٍ مُفصَّلةِ الأفنانِ صُهْبٍ فُرُوعُها وقُلْتُ لها لمّا شَدَدْتُ عِقالها وبالكفِّ مُمْهاةٌ شديدٌ وُقوعُها لقد غنِيَت ْ نفسي عليكِ شَحِيحةً ولكن يُسَخِّي شَحّةَ النفسِ جُوعُها وقال أُسقُفُّ نجران‏:‏ من الكامل مَنعَ البَقَاءَ تصرُّفُ الشَّمْس وطُلوعُها من حيْثُ لا تُمْسِي وطُلوعُها بَيضاءَ صافيَةً وغُرُوبُها صفراءَ كالوَرْسِ اليَومُ نعلَمُ ما يَجيءُ به ومضَى بفَصْلِ قضائِه أمْسِ وقال الآخر‏:‏ من الطويل وهُلْكُ الفتَى أنْ لا يَرَاحَ إلى النَّدَى وأنْ لا يَرى شيئاً عَجيباً فيَعْجَبَا تقولُ حَدْراءُ ليس فيكَ سِوَى الخَمْ - رِ مَعيبٌ يَعيُبه أحَدُ فقلت ُ أَخْطَأْتِ بَلْ معاقرَتي الخَم - رَ وبَذْلي فيها الَّذي أجِدُ هُوَ الثَّناءُ الذي سَمِعتِ به لا سَبَدٌ مُخْلدِي ولا لَبَدُ ويْحَكِ لولا الخمورُ لم أحْفِل العَيْ - شَ ولا أن يضُمَّني لَحَدُ هي الحَيَا والحَيَاةُ واللَّهْوُ لاَ أنتِ ولا ثَرْوَةٌ ولا وَلدُ وقال عبدٌ راعٍ‏:‏ من الكامل غضَبتْ عَلَيَّ لأنْ شَرِبْتُ بِجِزَّةٍ فلئِنْ أَبَيْتِ لأشرَبَنْ بخَرُوفِ ولئن نطَقْتِ لأشْرَبَنَّ بِنعجةٍ حَمْراءٍ من آلِ المُذَالِ سَحُوفِ وقال‏:‏ من البسيط نَاحتْ رُقيَّةُ من شاةٍ شَرِبْتُ بها ولا تَنوحُ على ما يأكلُ الذِّيبُ وقال أبو حَفْص القُرَيعي‏:‏ من الخفيف قد تغَرَّبتُ للشَّقاوةِ حِيناً حينََ بُدِّلتُ بالسعادة نُوقا يومَ فارَقتُ بَلْدَتي وقَرَاري وتبدَّلتُ سوءَ رَأْيٍ ومُوقا وبخَمْسٍ مِنهُنَّ أيضاً قمِيصاً سابرِيّاً أمِيسُ فيه رَقيقا قد هجرْتُ النَّبيذَ مُذْ هُنَّ عِندي وتمزَّزْتُ رِسْلَهُنَّ مَذِيقا فوجَدْتُ المَذِيقَ يُوجِعُ بَطْنِي ووَجْدتُ النَّبيذَ كان صَدِيقا يَعِدُ النَّفْسَ بالعشيِّ مُناهَا ويَسُلُّ الهُمُومَ سَلاًّ رَفيقا وكان فتىً طيِّب من وُلد يقطينَ لا يصحو وكان في أهله روافض يخاصمون في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين فقال‏:‏ من السريع رُبّ عُقَارٍ باذَرَنجيَّةٍ اصْطَدْتها من بيتِ دِهْقانِ جَنْدَرْتُ أرواحاً وطَيَّبتُها بَعدَ اتّساخٍ طالَ في الحانِ سَكْتاً وسَلْتاً لم نَخُضْ في أذىً مِن قَتْلِ عُثمان بن عَفانِ ولا أبي بكْرٍ ولا طَلْحَةٍ ولا زُبيرٍ يومَ عُثمانِ اللَّهُ يَجزيهِمْ بأعمالِهمْ لَيْسَ علينا عِلْمُ ذا الشَّانِ وقال المُنَخَّلُ اليَشكُرِيُّ‏:‏ مجزوء الكامل ولقد شربتُ مِن المُدَا - مةِ بالقليل وبالكثِيرِ فإذا سَكِرْتُ فإنَّني رَبُّ الخورْنَقِ والسَّدِيرِ وإذا صَحَوْتُ فإنني رَبُّ الشّويَهةِ والبعيرِ يا رُبَّ يومٍ لِلْمُنَ خَّلِ قدْ لها فيه قَصيرِ وقال بعضهم لزائرٍ له ورآه يُومِئ إلى امرأته وهو أبو عَطاءٍ السنديّ‏:‏ من الخفيف كُلْ هَنيئاً وما شَرِبْتَ مَريئاً ثمْ قُم صاغراً فغَيْرُ كَريمِ لا أُحِبُّ النَّديمَ يُومِضُ بالعَيْ - نِ إذا ما خلا بعِرْسِ النديم وقال الآخر وتعرّضت له امرأة صاحبه‏:‏ من الخفيف رُبَّ بيْضاءَ كالقضيبِ تَثَنَّى قد دعتْنِي لوَصْلِها فأبيْت ليس شأني تحرُّجاً غيْرَ أنِّي كنتُ نَدْمانَ زوجِها فاستحَيتُ وقال الآخر‏:‏ من الوافر فلا واللّهِ لا أُلْفَى وشَرْباً أُنَازِعهم شراباً ما حَييتُ ولا واللَّهِ ما ألفَى بلَيْلٍ أُراقِبُ عِرْسَ جاري ما بَقيتُ سأترُكُ ما أخافُ عَلَيَّ منهُ مَقالتَهُ وأجْمَلُهُ السُّكوتُ ما لِيَ وَجْهٌ في اللّئامِ ولا يَدٌ ولكنَّ وجْهِِي في الكرامِ عريَضُ أهَشُّ إذا لاقيْتُهُم وكأنَّني إذا أنا لاقيتُ اللّئامَ مَريضُ وقال ابن كُناسة‏:‏ من المنسرح فيَّ انقِباضٌ وحَشْمةٌ فإذَا لاقيتُ أهلَ الوَفاءِ والكََرَمِ خَلَّيتُ نفسي على سَجِيَّتِها وقُلْتُ ما قلتُ غيرَ مُحْتشِمِ وقال عبد الرحمنِ بنُ الحكَم‏:‏ من الطويل وكأسٍ تَرَى بين الإناءِ وبينَها قَذَى العَيْنِ قد نازَعْتُ أمَّ أبانِ تَرَى شارِبَيْها حِينَ يَعتَقِبانِها يَميلانِ أحياناً ويَعتَدِلانِ فما ظَنُّ ذا الوَاشِي بأبيْضَ ماجدٍ وبَدَّاءَ خَوْدٍ حينَ يلتَقِيانِ وقال رمّاح بنُ مَيّادة - وكان الأصمعي يقول‏:‏ خُتم الشعر بالرماح وأظنُّ النابغَة أحدَ عمومته‏:‏ ألاَ رُبَّ خَمَّارٍ طَرَقتُ بِسُدْفةٍ مِن الليلِ مُرتاداً لنَدْمانيَ الخمْرَا فأَنهلتُهُ خمراً وأَحْلِفُ أنَّها طِلاءٌ حلالٌ كي يُحمِّلَني الوِزْرَا وقال آخر‏:‏ من الكامل في فِتَيةٍ بيضِ الوُجُوهِ خَضارِمٍ عند النِّدَامِ عَشيرُهُم لم يَخْسَرِ وقال ابنُ مَيَّادة‏:‏ من الكامل ومُعتَّقٍ حُرِمَ الوَقُودَ كَرَامَةً كدمِ الذَّبيحِ تمُجُّه أوداجُه ضَمِنَ الكُروم ُ لهُ أوائلَ حَمْلِه وعلى الدِّنانِ تَمامُه ونَتَاجُه وأنشد اللائحُ لبعض الرّوافض‏:‏ من الوافر إذا المُرْجيُّ سَرَّك أنَّ تَرَاهُ يموتُ بدائه مِن قَبْلِ مَوْتِه فَجَدِّدْ عنْدَه ذِكرى عَلِيّ وصلِّ عَلَى النبيِّ وأهلِ بيتِه وقال بعضُهم في البرامكة‏:‏ من المتقارب إذا ذُكِر الشِّرْكُ في مجلِسٍ أنَارَتْ وُجوهُ بَني بَرْمَكِ وإنْ تُلِيَتُ عندَهُمْ آيةٌ أتَوْا بالأحاديثِ عَن مَرْوَكِ وقال آخر‏:‏ من الخفيف لعن اللَّه آل برمكَ إنّي صرتُ مِن أجْلِهمْ أخا أسفارِ إنْ يكُ ذُو القرْنَيْنِ قد مَسَحَ الأرْ - ضَ فإنَّني مُوَكَّلٌ بالعِيارِ وإنّ رَأْييَ فيها كرأْيِ يحيى بنِ خالِدْ وقال أبو الهول في جعفر بن يحيى بن خالد‏:‏ من السريع أصبحتُ محتاجاً إلى الضَّرْبِ في طَلَبِ العُرْفِ إلى الكَلْبِ إذا شكا صَبٌّ إليه الهَوَى قال له‏:‏ ما لي وللصَّبِّ أعْني فتىً يُطعَنُ في دِينِهِ يَشِبُّ معهُ خشب الصَّلْبِ قد وقّح السبّ له وجهَه فصارَ لا ينحاش للسبّ وقال رجل شآمٍ‏:‏ من الرجز أبَعْدَ مَرْوانَ وبعدَ مَسْلمَه وبعد َ إسحاقَ الذي كانَ لُمَهْ صارَ علَى الثَّغْرِ فُرَيخُ الرَّخَمَه إنَّ لنا بفِعْل يحيى نَقِمَه مُهلكةً مُبيرةً مُنتقِمه أكلاً بني بَرْمَكَ أكْلَ الْحُطَمه إنَّ لهذا الأَكْلِ يوماً تُخَمه أيسَرُ شيءٍ فيه حَزُّ الغَلْصَمه وقال الشاعر‏:‏ ما رَعَى الدهرُ آلَ برمَكَ لمّا إنْ رَمَى مُلكَهُم بأمرٍ فظيعِ عَدُوُّ تِلادِ المالِ فيما يَنُوبهُ مَنُوعٌ إذا ما مَنْعُه كان أحْزَما مُذلَّلُ نَفْسٍ قد أبت غيرَ أن تَرى مَكارِهَ ماتأتي مِن الحقِّ مَغْنَما وقال إسحاق بن حسان‏:‏ من الكامل مَن مُبلِغٌ يحيى ودُونَ لِقائه زَبَراتُ كلِّ خُنابِسٍ هَمْهامِ يا راعيَ السلْطانِ غيرَ مُفرِّطٍ في لِينِ مُختَبَطٍ وطِيبِ شِمامِ يُعذِي مََسارحَهُ ويُصْفِي شِرْبَهُ ويَبيتُ بالرَّبَوَاتِ والأعلامِ حتى تبحبَحَ ضارباً بجِرَانِه ورستْ مَراسيهِ بدارِ سلامِ في كلِّ ثَغرٍ حارِسٌ مِن قَلبِهِ وشُعاعُ طَرفٍ لا يُفتَّرُ سامِ وهذا شبيه بقول العتّابيّ في هارون‏:‏ من الطويل إمامٌ له كفٌّ يَضُمُّ بَنانُها عصا الدِّينِ ممنوعاً من البَرْيِ عودُها وعَينٌ مُحيطٌ بالبرِيَّةِ طَرْفُها سَواءٌ عليهِ قُرْبُها وبَعِيدُها وأَصْمَعُ يَقْظانٌ يَبيتُ مُناجياً لهُ في الحَشا مُستَودَعاتٌ يَكيدُها سميعٌ إذَا ناداهُ مِنْ قَعْرِ كُرْبةٍ مُنادٍ كَفَتْهُ دَعْوةٌ لا يُعيدُها رأتْ حَوْلَهَا النِّسوانَ يرْفُلنَ في الكُسَا مُقلَّدةً أجيادُها بالقلائدِ يَسُرُّكِ أنِّي نِلْتُ ما نال جعفرٌ مِن المُلكِ أو ما نالَ يحيى بنُ خالِدِ وأنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أغَصَّنِي مُغصَّهُما بالمُرهَفاتِ البوارِدِ ذَريني تجئْني مِيتتي مطْمئنَّةً ولم أتَجَشَّمْ هَوْلَ تِلْك المَواردِ فإنّ كرِيمَاتِ المعالِي مشُوبةٌ بِمُستودَعاتٍ فِي بُطونِ الأَسَاودِ وقال الحسن بن هانئ‏:‏ من الطويل عجبْتُ لهارون الإمامِ وما الَّذي يُروِّي ويرجُو فيكَ يا خِلْقة السِّلْقِ قَفاً خَلفَ وَجْهٍ قد أُطِيلَ كأنَّهُ قفا مَلِكٍ يقضِي الحقوقَ على بَثْقِ وأَعْظَمُ زَهواً مِن ذبابٍ على خِراً وأَبْخَلُ مِن كلبٍ عَقورٍ على عَرْقِ أرَى جعفراً يزدادُ بُخْلاً ودِقَّةً إذَا زَادهُ الرّحمنُ في سَعَة الرِّزقِ ولوْ جاءَ غَيرُ البُخْلِ مِن عِندِ جَعفَرٍ لما وَضَعُوهُ الناسُ إلاَّ على الحُمْقِ ولما أنشد ابنُ أبي حَفْصَةَ الفضلَ بن يحيى بن خالد‏:‏ من الطويل ضَرَبت َ فلا شُلَّتْ يَدٌ خالديَّةُ رَتَقْتَ بها الفتقَ الذي بين هاشِمِ وفَتىً خَلاَ مِن مالهِ ومِنَ المُروءَةِ غيرُ خالِ وإذَا رَأى لكَ مَوعِداً كان الفَعالُ مع المَقالِ للَّهِ دَرُّكَ مِنْ فَتىً ما فيكَ مِنْ كَرمِ الخِلالِ أعطاكَ قَبل َ سُؤالِه فكفاك مكْرُوهَ السؤالِ ومن جيِّد ما قيل فيهم‏:‏ من الكامل لِلفضْلِ يَوْمُ الطَّالَقانِ وقَبْلَه يومٌ أناخَ بهِ على خَاقانِ ما مِثلُ يَوْمَيْهِ اللَّذَيْنِ تَوَالَيا في غَزْوَتْينِ حَواهما يَوْمَانِ عَصَمَتْ حُكومَتُه جماعةَ هاشمٍ مِن أنْ يجرَّدَ بَينَها سَيفانِ تِلكَ الحُكومةُ لا الَّتي عَنْ لَبْسِها عَظُمَ الثَّأَى وتفرَّقَ الحُكْمانِ وقال الحسنُ بنُ هانئ في جعفر بن يحيى‏:‏ من البسيط ذاك الوَزيرُ الَّذِي طالتْ عِلاوَتُهُ كأنَّهُ ناظرٌ في السَّيفِ بالطولِ ذكروا أن جعفر بن يحيى كان أول من عَرَّض الجُرِبَّانَات لطول عنقه وقال مَعْدَانُ الأعمى وهو أبو السَّرِيِّ الشُّميطيّ‏:‏ لا حَرُورَا وَلا النَّوَابتُ تنجُو لا ولا صَحبُ واصِلِ الغزَّالِ غيرَ كَفتِي ومَن يلُوذُ بكفتِي فهُمُ رَهْطُ الأعْوَر الدَّجَّالِ وبَنو الشَّيْخِ والقتيلُ بفَخٍّ بَعْدَ يحيى ومُوتِمِ الأََشْبالِ سَنَّ ظُلْمَ الإمامِ في القومِ بِشْرٌ إنَّ ظُلْمِ الإمامِ ذو عُقَّالِ وقال الكميت‏:‏ من الكامل آمَتْ نِسَاءُ بَني أُمَيَّة مِنهُمُ وبنُوهُمُ بمَِيعَةٍ أَيْتَامُ نامَتْ جُدُودُهُمُ وَأَسقِطَ نَجْمُهُمْ والنَّجمُ يَسقُطُ وَالجُدودُ تَنامُ خَلَتِ المنَابر والأَسِرّةُ مِنهُمُ فَعليْهِمُ حَتَّى المَمَاتِ سَلامُ وقال خليفة أبو خلف بن خليفة‏:‏ من الخفيف أعْقِبِي آل هاشِمٍ يا أُميَّا جعلَ اللَّهُ بيْتَ مالِكِ فَيَّا أنْ عَصَى اللَّهَ آلُ مرْوانَ والعا - صِي لقد كان للرّسُولِ عَصِيَّا وقال الرَّاعي في بني أميّة‏:‏ من البسيط بني أُميَّةَ إنَّ اللَّه مُلحِقُكمْ عمَّا قَلِيلٍ بعثمانَ بنِ عَفّانِ وقال كعبٌ الأشْقَرِيٌّ لعمر بن عبد العزيز‏:‏ من الكامل إنْ كنتَ تحفظُ ما يَليكَ فإنما عُمَّالُ أرضِكَ بالبلادِ ذِئابُ لن يستجيبُوا لِلَّذِي تدعُو لهُ حتَّى تُجلَّدَ بالسُّيوفِ رِقابُ بأَكُفِّ مُنْصلِتينِ أَهلِ بصائرٍ في وقْعهنَّ مَزاجِرٌ وعِقابُ هلاَّ قُريش ذُكِّرتْ بثُغُورِها حزمٌ وأحْلامٌ هُناكَ رِغابُ لوْلاَ قرَيْشٌ نَصْرُهَا ودِفاعُها أُلْفِيتُ مُنْقَطِعاً بيَ الأَسْبابُ فلما سمع هذا الشعر قال‏:‏ لمن هذا قالوا‏:‏ لرجل من أزْد عمان يقال له كعب الأشقريّ قال‏:‏ ما كنت أظنُّ أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر قال أبو اليقظان‏:‏ وقام إلى عمر بن عبد العزيز رجل وهو على المنبر فقال‏:‏ من الكامل إنَّ الَّذِين بَعثْتَ في أقْطارِها نبذُوا كتابَكَ واستُحِلَّ المَحرَمُ طُلْسُ الثِّيابِ على منابِر أرضِنا كُلٌّ يجوز وكلُّهُمْ يتظَلَّمُ وأردتَ أن يَليَ الأَمانةَ منهُمُ عَدلٌ وهيهاتَ الأَمِينُ المُسلِمُ وكان زيد بن عليّ كثيراً ما يتمثَّل بقول الشاعر‏:‏ شرَّدهُ الخوفُ وأَزرَى بِه كذاك من يَكرهُ حَرَّ الجِلادْ قد كان في الموتِ له راحة والموت حتمٌ في رقاب العبادْ وقال عبد اللَّه بن كثيِّر السَّهميّ وكان يتشيَّع لولادِة كانت نالته وسمع عمّالَ خالد بنِ عبدِ اللَّه القسْريّ يلعنون علياً والحسينَ على المنابر‏:‏ من الخفيف لَعن اللَّهُ مَن يَسُبُّ عليّاً وحسيناً من سُوقةٍ وإمامِ أَيسَبُّ المَطَيَّبونَ جُدوداً والكِرامُ الأخْوال والأعمامِ يأْمنُ الظبيُ والحمامُ ولا يأْ - مَنُ آلُ الرَّسولِ عندَ المَقامِ طِبتَ بيتاً وطاب أهلُكَ أَهلاً أهلُ بيتِ النَّبيِّ والإسلامِ رحمةُ اللَّهِ والسَّلامُ عليهِمْ كلّما قام قائمٌ بِسَلامِ وقال حين عابوه بذلك الرَّأي‏:‏ من الكامل إنَّ امرأً أَمْست مَعايبهُ حُبَّ النَّبيِّ لَغَيرُ ذِي ذَنبِ وبَنِي أبِي حسَنٍ ووالِدِهِمْ مَن طَابَ في الأرْحَامِ والصُّلْبِ أيُعَدُّ ذَنباً أن أُحِبَّهُمُ بل حُبُّهُمْ كفَّارةُ الذَّنبِ وقال يزيدُ بنُ أبي بكرِ بن دَأْبٍ اللَّيثِي‏:‏ من الكامل إنِّى امرُؤٌ حِمَيريٌّ غيرُ مُؤْتَشَبٍ جَدِّي رُعَينٌ وَأخوالِي ذَوُو يَزَنِ ثُمَّ الوَلاءُ الَّذي أَرْجُو النَّجَاةَ بِه يومَ القيامةِ للهادِي أبي الحَسَنِ وقال ابنُ أُذينَةَ‏:‏ من الطويل سَمينُ قُريشٍ مانعٌ منْكَ لَحْمَهُ وَغَثُّ قُرَيْشٍ حيْثُ كان سمينُ وقال ابنُ الرُّقَيَّاتِ‏:‏ من المنسرح ما نَقَمُوا مِنْ بَني أُميَّةَ إلاَّ أنَّهُمْ يَحلُمُونَ إن غَضِبُوا وأنَّهُمْ مَعدِنُ الملوكِ ولا تصلُحُ إلاّ عليهمُ العربُ وقال عُرْوَةُ بنُ أُذَيْنَة‏:‏ من البسيط إذا قريشٌ تَولَّى خيرُ صالحِها فاسْتيْقِنَنَّ بأَن لا خير في أَحدِ رهْطُ النَّبيِّ وأوْلَى الناسِ مَنزلةً بِكلِّ خَيرٍ وأَثْرَى الناسِ في العَددِ وقال حسَّانُ بن ثابت يرثي أبا بكر الصدِّيقَ رضي اللَّه تعالى عنه‏:‏ من البسيط إذا تذَكَّرْتَ شَجواً مِن أخِي ثِقَةٍ فاذكُرْ أخاكَ أبا بكر بما فَعلا التَّالِيَ الثَّانِيَ المحمودَ مَشهدُهُ وأوَّلَ الناسِ مِنهمْ صَدَّقَ الرُّسُلا وقال بعض بني أسد‏:‏ من البسيط لمّا تخيَّرَ ربِّي فارْتَضى رَجُلاً مِنْ خَلْقِهِ كانَ مِنَّا ذلِكَ الرجُلُ لَنا المساجدُ نَبنِيها وَنَعْمُرُهَا وفي المَنابرِ قِعْدَانٌ لنَا ذُلُلُ وقال يزيدُ بن الحكَم بنِ أبي العاص في شأن السَّقيفة‏:‏ من الطويل قدِ اخْتصَمَ الأقْوَامُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَسَائلْ قُرَيْشاً حِينَ جَدَّ اخْتصامُها ألمْ تَكُ مِنْ دُونِ الخَليقَةِ أُمَّةً بِكفِّ امرِئٍ مِنْ آلِ تَيْمٍ زِمَامُها هَدىَ اللَّهُ بالصِّديقِ ضُلاَّلَ أُمَّةٍ إلَى الحَقِّ لمَّا ارْفَضَّ عَنها نِظامُها وقالت صَفِيّةُ في ذلك اليوم‏:‏ من البسيط قد كانَ بَعْدَكَ أنباءُ وهَنْبَثَةٌ لوْ كُنْتَ شاهِدَها لم تكثُرِ الخُطَبُ إنَّا فَقَدناكَ فَقدَ الأرضِ وَابِلَها واختَلَّ قومُكَ فاشْهَدهُمْ فقد سَغِبوا وقال الفَرَزدَق‏:‏ من البسيط صَلَّى صُهَيبٌ ثلاثاً ثمَّ أَسْلَمَها إلى ابنِ عَفَّانَ مُلكاً غَيرَ مَقصورِ وِلايَةً مِنْ أبي حَفْصٍ لِثالِثِهمْ كانوا أَخِلاَّءَ مَهْدِيّ ومَحْبورِ قَضَيتَ أُموراً ثمَّ غادَرْتَ بَعْدَهَا بوائِقَ في أكمامِها لم تُفَتَّقِ وما كُنتُ أخشى أَنْ تكون وفاتُه بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ العينِ مُطْرِقِ قال‏:‏ وسمعوا في تلك الليلة هاتفاً يقول‏:‏ من الطويل لِيَبْكِ على الإسْلام مَنْ كانَ باكِياً فقد أوشَكُوا هُلكاً وما قَدُمَ العَهْدُ وأَدْبَرتِ الدُّنيا وأدبَر خَيرُهَا وقد مَلَّها منْ كانَ يُوقِنُ بالوَعدِ وعن أبي الجحّاف عن مُسلمٍ البَطِين‏:‏ من الكامل إنَّا نُعاقبُ لا أَبا لَكَ عُصبةً عَلِقوا الفِرَى وبَرَوْا مِن الصِّدِّيقِ وَبَرَوْا سَفاهاً مِنْ وَزِيرِ نَبِيِّهمْ تبّاً لِمَنْ يبْرَا مِن الفارُوقِ إنِّي على رَغْمِ العُداةِ لقائِلٌ دِنَّا بدِينِ الصَّادِقِ المَصدُوقِ وقال الكميت‏:‏ من الوافر فقُلْ لبني أُميَّةَ حيثُ حَلُّوا وإنْ خِفتَ المُهنَّدَ والقَطِيعا أجاع اللَّه مَن أشبعتُموهُ وأَشبَعَ مَن بجَوْرِكُمُ أُجِيعا بمرْضِيِّ السِّياسةِ هاشِميّ يكونُ حَيّاً لأُمَّتِهِ رَبيعا وحُبِّي ذَوِي قُرْبَى النبيِّ محمدٍ فما سالَنا إلاّ المَودَّةَ من أَجْرِ وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوِيَ مؤلِّفُه نشاطَ القارئ له ويسوقَه إلى حظِّه بالاحتيال له فمِن ذلك أن يخرجه من شيءٍ إلى شيء ومن بابٍ إلى باب بعد أن لا يخرجه من ذلك الفنّ ومن جُمهور ذلك العِلم وقد يجب أن نذكرَ بعض ما انتهى إلينا من كلام خُلفائنا من وَلَد العباس ولو أن دولتَهم عجميّة خُراسانيّة ودولة بني مَرْوان عربيّة أعرابيّة وفي أجناد شاميّة والعرب أوعى لما تسمع وأحفظ لما تأتي ولها الأشعار التي تقيِّد عليها مآثرَها وتخلّد لها محاسنَها وجَرَت من ذلك في إسلامها على مثل عاداتها في جاهليّتها فبنَت بذلك لبني مَرْوانَ شرفاً كثيراً ومجداً كبيراً وتدبيراً لا يُحصى ولو أنّ أهلَ خُراسان حفِظوا على أنفسهم وقائعَهم في أهل الشام وتدبير ملوكهم وسياسة كبرائهم وما جرى في ذلك من فرائد الكلام وشريف المعاني كان فيما قال المنصور وما فعل في أيامه وأسّس لمن بَعده ما يَفي بجماعة ملوك بني مروان ولقد تتبّع أبو عُبيدةَ النحويّ وأبو الحسن المدائنيّ وهِشام بن الكلبيّ والهيثمُ بنُ عدَيّ أخباراً قد اختلَفت وأحاديث قد تقطّعت فلم يدرِكوا إلاّ قليلاً من كثير وممزوجاً من خالص وعلى كلِّ حالٍ فإنّا إذَا صرنا إلى بقية ما رواه العباس بن محمد وعبد الملك ابن صالح والعباس بن موسى وإسحاق بن عيسى وإسحاق بن سليمان وأيوبُ بن جعفر وما رواه إبراهيم بن السّنديّ عن السَّنديّ وعن صالحٍ صاحب المصلَّى عن مشيخة بني هاشم ومواليهم - عَرفتَ بتلك البقية كثرةَ ما فاتَ وبذلك الصحيح أين موضعُ الفساد مما صَنَعه الهيثم بن عديّ وتكلّفه هِشامُ بن الكلبيّ وسنذكر جملاً مما انتهى إلينا من كلام المنصور ومن شأن المأمون وغيرهما وإن كنا قد ذكرنا من ذلك طَرَفاً ونقصِد من ذلك إلى التخفيف والتقليل فإنه يأتي من وراء الحاجة ويُعرَفُ بجملته مراد البقيَّة قال‏:‏ وكان المنصورُ داهياً أريباً مصيباً في رأيه سديداً وكان مقدَّماً في علم الكلام ومكثِراً من كِتاب الآثار ولكلامه كتابٌ يدور في أيدي الورّاقين معروفٌ عندهم ولمّا همّ بقتل أبي مُسْلم سقَطَ بين الاستبداد برأيه والمشاورةِ فيه فأرِقَ في ذلك ليلتَه فلما أصبحَ دعا بإسحاق بنِ مُسْلم العُقيلي فقال له‏:‏ حدّثني حديث الملِك الذي أخبرتني عنه بحَرَّان قال‏:‏ أخبَرني أبي عن الحُضَين بن المنذر أنّ ملكاً من ملوك فارس - يقال له سابورُ الأكبر - كان له وزيرٌ ناصح قد اقتبس أدباً من آداب الملوك وشابَ ذلك بفهم في الدين فوجَّهه سابور داعيةً إلى أهلِ خُراسان وكانوا قوماً عَجَماً يعظمون الدنيا جهالةً بالدِّين ويُخِلُّونَ بالدِّين استكانةً لقُوتِ الدنيا وذُلاًّ لجبابرتها فجمعهم على دعوةٍ من الهوى يَكيد به مطالبَ الدنيا واغترَّ بقتل ملوكهم لهم وتخوُّلهم إياهم - وكان يقال‏:‏ لكل ضعيف صَولة ولكل ذليل دَولة - فلما تلاحمت أعضاءُ الأمور التي لَقَّحَ استحالت حَرْباً عواناً شالت أسافلُها بأعاليها فانتقل العزُّ إلى أَرْذَلِهِم والنباهة إلى أخملهم فأُشرِبوا له حبّاً مع خَفْض من الدنيا افتُتِح بدعوة من الدين فلما استوسقتَ له البلاد بلغ سابورَ أمرُهم وما أحال عليهم من طاعتهم ولم يأمَنْ زوالَ القلوب وغَدَرات الوُزراء فاحتال في قطْع رجائه عن قلوبهم وكان يقال‏:‏ من الوافر وما قُطع الرَّجاءُ بمثل يأسٍ تُبادهه القلوب على اغترارِ فصمَّم على قتله عند وُروده عليه برؤساء أهل خُراسان وفُرسانهم فقتَلَه فبغتَهم بحدَثٍ فلم يرُعْهم إلاّ ورأسُه بين أيديهم فوقف بهم بين الغُربة ونأي الرَّجعة وتخطُّف الأعداء وتفرُّق الجماعة واليأْسِ مِن صاحبهم فرأوا أن يستتموا الدّعوة بطاعة سابور ويتعوَّضوه من الفُرقة فأذعنوا له بالمُلْك والطاعة وتبادَرُوه بمواضع النَّصيحة فملَكهم حتَّى ماتَ حتْفَ أنفِه فأطرق المنصور مَلِيّاً ثم رفع رأسَه وهو يقول‏:‏ لِذِي الحِلمِ قبلَ اليومِ ما تُقَرَعُ العصا وما عُلِّمَ الإنسانُ إلاَّ لِيَعلَما وأمر إسحاقَ بالخروج ودعا بأبي مسلم فلما نظر إليه داخلاً قال‏:‏ من الوافر قد اكْتنفتكَ خَلاَّتٌ ثلاثٌ جَلبنَ عليكَ محذُورَ الحِمامِ ثم وثب إليه ووثَب معه بعضُ حَشَمِهِ بالسيُّوف على أبي مسلم فلمّا رآهم وثَب فبدره المنصور فضربه ضَربةً طَوَّحَه منها ثم قال‏:‏ من السريع اشربْ بِكأسٍ كُنتَ تَسْقِي بها أَمَرَّ فِي الحَلقِ مِنَ العَلقَمِ زعمتَ أَنَّ الدَّينَ لا يُقتضَى كَذَبتَ فاستَوفِ أبا مُجْرِمِ ثم أمر فحُزَّ رأسُه وبعث به إلى أهل خراسانَ وهم ببابه فجالوا حولَه ساعةً ثم رَدَّ من شغبهم انقطاعُهم عن بلادهم وإحاطةُ الأعداء بهم فذَلُّوا وسلَّموا له فكان إسحاق إذا رأى المنصورَ قال‏:‏ من الوافر وما أحذو لك الأمثالَ إلاَّ لِتَحْذُوَ إنْ حَذَوتَ على مِثالِ وكان المنصور إذا رآه قال‏:‏ من الطويل وخَلَّفها سابُورُ لِلنَّاسِ يُقتدَى بأَمثالِها فِي المُعْضِلاتِ العظائِم وكان المهديُّ يحبّ القِيان وسَماع الغِناء وكان معجباً بجاريةٍ يقال لها جوهر وكان اشتراها من مروانَ الشّاميّ فدخل عليه ذاتَ يومٍ مروان الشاميُّ وجوهرُ تغنيِّه فقال مروان‏:‏ من الرمل أَنْتِ يا جَوهَرُ عِندِي جَوهرهْ فِي بياضِ الدُّرَّةِ المُشْتَهِرَهْ فإذا غَنّتْ فَنارٌ ضُرِّمتْ قدَحت في كلِّ قَلبٍ شَرَرَهْ فاتّهمه المهديّ وأمر به فدُعَّ في عنقه إلى أن أُخرج ثم قال لجوهر‏:‏ أطربينِي فأنشأت تقول‏:‏ من الطويل وأنتَ الذي أَخلفتَني ما وعدْتَني وأشمتَّ بي مَن كان فيكَ يلُومُ وأَبرَزتَني للنّاسِ ثم ترَكْتَني لهم غَرَضاً أُرْمَى وأنتَ سَليمُ فلوْ أنّ قولاً يَكلِمُ الجسمَ قد بَدا بجسميَ مِن قولِ الوُشاةِ كُلومُ فقال المهديّ‏:‏ من الهزج ألاَ يا جَوهَرَ القلبِ لقد زِدْتِ على الجوْهرْ وقد أكملَكِ اللَّهُ بحُسْنِ الدَّلّ والمنظَرْ إذا ما صُلْتِ يا أَحْسَ - نَ خَلْق اللَّه بالمِزْهَرْ وغَنَّيْتِ ففاحَ البي - تُ مِن ريحكِ بالعَنْبَرْ فلا واللَّهِ ما المَهْدِيُّ أوْلَى منكِ بالمِنْبَرْ فإنْ شِئتِ فَفِي كَفِّ - كِ خَلْعُ ابنِ أبي جَعفَرْ قال الهيثم‏:‏ أنشدت هارون وهو وليُّ عهدٍ أيامَ موسى بيتين لحمزة بن بِيض في سليمان بن عبد أبَواكَ ثمَّ أخوكَ أصبَحَ ثالِثاً وعلى جَبينكَ نُورُ مُلْكٍ ساطعُ قال‏:‏ يا يحيى اكتب لي هذين البيتين ولما مدح ابن هَرْمة أبا جعفر المنصور أمر له بألفَيْ درهم فاستقلَّها وبلغ ذلك أبا جعفر فقال‏:‏ أما يَرضَى أنِّي حقَنْت دمَه وقد استوجبَ إراقَته ووفَّرت ماله وقد استحقَّ تلفَهُ وأقررته وقد استأهل الطَّرْد وقرَّبته وقد استجزى البعد أليس هو القائل في بني أمية‏:‏ من المتقارب إذا قيلَ مَن عند رَيبِ الزَّمانِ لِمُعتَرِّ فِهْرٍ ومُحْتاجِها ومَن يُعْجِلُ الخيلَ يومَ الوَغَى بإلجامها قبلَ إسراجِها أشارَتْ نساءُ بَني مالِكٍ إليكَ به قبلَ أزْواجِها قال ابن هَرْمة‏:‏ فإنِّي قد قلت فيك أحسنَ من هذا قال‏:‏ هاته قال‏:‏ قلت‏:‏ من المتقارب إذا قُلْتُ أيَّ فَتىً تعلمونَ أهَشَّ إلى الطَّعْن بالذّابلِ وأضرَبَ لِلقِرْنِ يومَ الوَغَى وأطعَمَ في الزَّمَن الماحِلِ أشارتْ إليكَ أكُفُّ الوَرَى إشارَةَ غَرقَى إلى ساحِلِ قال المنصور‏:‏ أما هذا الشعر فمستَرقٌ وأما نحن فلا نكافئُ إلاّ بالتي هي أحسن ولما احتال أبو الأزهر المهلَّبُ لعبد الحميد بن رِبعيّ بن خالد بن معدان وأسلمه حميدٌ إلى المنصور قال‏:‏ لا عُذرَ فأعتذرَ وقد أحاط بيَ الذّنْبُ وأنت أولى بما ترى قال‏:‏ لستُ أقتل أحداً من آل قَحْطَبة بل أهب مسيئَهم لمحسِنِهم وغادرَهم لوفيهِّم قال‏:‏ إنْ لم يكن فيَّ مصطنعٌ فلا حاجة لي في الحياة ولست أرضى أن أكون طليقَ شفيعٍ وعتيقَ ابنِ عمّ قال‏:‏ اسكتْ مقبوحاً مشقوحاً واخرجْ فإنّك أَنْوَكُ جاهل أنت عتيقُهم وطليقُهم ما حيِيت ولما داهن سفيانُ بن معاوية بن يزيد بن المهلَّب في شأن إبراهيم بن عبد اللَّه وصار إلى المنصور أمر الربيعَ بِخَلْعِ سواده والوقوف به على رأس اليمانية في المقصورة يومَ الجمعة ثم قال‏:‏ قُل لهم‏:‏ يقول لكم أمير المؤمنين‏:‏ قد عرفتم ما كان من إحساني إليه وحسنِ بلائي عنده وقديمِ نعمتي عليه والذي حاوَلَ من الفتنة ورامَ من البغْي وأراد من شقِّ العصا ومعاونةِ الأعداء وإراقة الدماء وإنه قد استحقَّ بهذا من فعله أليمَ العقاب وعظيمَ العذاب وقد رأى أميرُ المؤمنين إتمامَ بلائه الجميلِ لديه ورَبَّ نَعمائه السابقة عنده لما يتعرَّفهُ أمير المؤمنين من حسن عائدة اللَّه عليه وما يؤمِّله من الخير العاجل والآجل عند العفو عمن ظلَم والصفح عمن أساء وقد وهب أمير المؤمنين مسيئَكم لمُحْسِنِكُم وغادرَكم لوفيِّكم وقال سهل بن هارون يوماً وهو عند المأمون‏:‏ من أصناف العلم ما لا ينبغي للمسلمين أن يرغَبوا فيه وقد يُرغَب عن بعض العلم كما يرغَب عن بعض الحلال قال المأمون‏:‏ قد يسمَّى بعض الشيء علماً وليس بعِلم فإن كنتَ هذا أردتَ فوجهُه الذي ذكرناه ولو قلتَ‏:‏ العلم لا يُدْرك غَوره ولا يُسبَر قعرُه ولا تُبلغ غايتُه ولا يستقصى أصنافُه ولا يضبَط آخرهُ فالأمر على ما قلت فإذا كان الأمر كذلك فابدؤوا بالأهمّ فالأَهمّ وابدؤوا بالفرض قبل الفضْل فإذا فعلتُمْ ذلك كان عَدلاً وقولاً صِدقاً وقد قال بعض العلماء‏:‏ اقصد من أصناف العلم إلى ماهو أشهَى إلى نفسك وأخفُّ على قلبك فإنّ نفاذَك فيه على حسَب شهوتك له وسهولتِه عليك وقال أيضاً بعضُ الحكماء‏:‏ لست أطلب العلم طمعاً في بلوغ غايته والوقوفِ على نهايته ولكن التماسَ ما لا يسع جهله ولا يَحْسُنُ بالعاقل إغفالُه وقال آخرون‏:‏ عِلْم الملوك‏:‏ النَّسبُ والخبر وجمل الفقه وعِلم التُّجّار‏:‏ الحسابُ والكِتاب وعلم أصحاب الحرب‏:‏ درس كُتُبِ المغازي وكتب السِّيرَ فأمّا أنْ تسمِّيَ الشيءَ علماً وتَنهى عَنه من غير أن يكونَ يشغلُ عما هو أنفَعُ منه بل تَنهى نهياً جَزْماً وتأمر أمراً حتماً والعلم بصر وخِلافهُ عمىً والاستبانة للشّرِّ ناهيةٌ عنه والاستبانة لخير آمرةٌ به ولما قرأ المأمونُ كتبي في الإمامة فوجدها على ما أَمَر به وصرتُ إليه وقد كان أمر اليزيديَّ بالنظر فيها ليخبره عنها قال لي‏:‏ قد كان بعضُ من يُرتَضَى عقلُه ويُصدَّق خبرُه خبَّرنا عن هذه الكتب بإحكام الصنعة وكثرة الفائدة فقلنا له‏:‏ قد تربي الصِّفة على العِيان فلما رأيتُها رأيتُ العِيانَ قد أرْبى على الصِّفة فلما فَلَيتها أربَى الفَلْيُ على العِيان كما أربى العِيان على الصفة وهذا كتابٌ لا يحتاج إلى حضور صاحبه ولايفتقر إلى المحتجِّين عنه قد جَمَع استقصاءَ المعاني واستيفاءَ جميعِ الحقوق مع اللفظ الجَزْل والمخرج السَّهل فهو سوقيّ ملوكيّ وعامّيّ خاصّيّ ولما دخل عليه المرتدُّ الخراسانيّ وقد كان حمله معه من خُراسان حتَّى وافى به العراقَ قال له المأمون‏:‏ لأنْ أستحييَك بحقٍّ أحبُّ إليَّ من أن أقتُلَكَ بحقّ ولأن أَقبَلك بالبرَاءة أحبُّ إليَّ من أن أدفعَك بالتهمة قد كنتَ مسلِماً بعد أن كنتَ نصرانيّاً وكنت فيها أَتْنَخَ وأيامُك أطول فاستوحشتَ ممّا كنت به آنِساً ثم لم تلبثْ أن رَجعت عنّا نافراً فخبِّرْنا عن الشّيء الذي أوْحَشَكَ من الشيء الذي صار آنَسَ لك من إلفكَ القديم وأُنِسك الأوَّل فإن وجدتَ عندنا دواءَ دائك تعالَجْتَ به والمريضُ من الأطبّاء يحتاج إلى المشاورة وإن أخطَأَك الشِّفاء ونبا عن دائك الدواء كنت قد أعذرت ولم ترجِعْ على نفسك بلائمة فإن قَتلناك قتلناك بحكم الشّريعة أو ترجع أنت في نفسك إلى الاستبصار والثِّقة وتعلم أنّك لم تقصِّرْ في اجتهاد ولم تفرِّط في الدخول في باب الحزم قال المرتدّ‏:‏ أوحَشَني كثرةُ ما رأيت من الاختلاف فيكم قال المأمون‏:‏ لنا اختلافان‏:‏ أحدهما كالاختلاف في الأَذان وتكبير الجنائز والاختلاف في التشهُّد وصلاة الأعياد وتكبير التشريق ووجوهِ القراءات واختلاف في وجوه الفُتيا وما أشبَهَ ذلك وليس هذا باختلاف إنما هو تخييرٌ وتوسِعةٌ وتخفيفٌ مِن المحنة فمن أذَّن مَثنَى وأقام مثنى لم يُؤثَّم ومَن أذّن مثنَى وأقام فُرادَى لم يُحَوَّب لا يتعايرون ولا يتعايبون أنت ترى ذلك عِياناً وتشهد عليه بتاتاً والاختلاف الآخَر كنحو اختلافِنا في تأويل الآيةِ من كتابنا وتأويلِ الحديث عن نبيِّنا مع إجماعنا على أصل التنزيل واتِّفاقنا على عين الخَبر فإنْ كان الذي أوحشَكَ هذا حتّى أنكرتَ من أجله هذا الكتابَ فقد ينبغي أن يكون اللفظُ بجميع التَّواراة والإنجيل مُتَّفَقاً على تأويله كما يكون مُتَّفَقاً على تنزيله ولا يكونَ بين جميعِ النَّصارى واليهودِ اختلافٌ في شيء من التأويلات وينبغي لك أن لا ترجعَ إلاّ إلى لغةٍ لا اختلاف في تأويل ألفاظها ولو شاء اللُّهُ أن يُنزِلَ كتبَه ويَجعلَ كلامَ أنبيائه وورثَةِ رسله لا يحتاج إلى تفسيرٍ لفَعَل ولكنّا لم نَرَ شيئاً من الدِّين والدُّنيا دُفِع إلينا على الكفاية ولو كان الأمر كذلك لسقطت البَلوَى والمحنة وذهبت المسابقَة والمنافسة ولم يكن تفاضل وليس على هذا بَنَى اللَّه الدنيا قال المرتدّ‏:‏ أشهد أنّ اللَّه واحد لا نِدَّ له ولا وَلَد وأنَّ المسيح عبدُه وأنّ محمداً صادقٌ وأنك أميرُ المؤمنين حقّاً فأقبل المأمونُ على أصحابه فقال‏:‏ فِرُوا عليه عِرضَه ولا تَبرُّوه في يومه ريثما يَعتُقُ إسلامُه كي لا يقولَ عدوّه إنّه أسلم رغبة ولا تَنْسَوْا بعدُ نصيبكم من بِرِّه وتأنِيسه ونُصرتِه والعائدةِ عليه حدثنا أحمد بن أبي داود قال‏:‏ قال لي المأمون‏:‏ لا يستطيع الناسُ أن يُنصِفوا الملوكَ من وزرائهم ولا يستطيعون أن ينظُروا بالعدل بين الملوك وحُماتهم وكُفاتهم وبين صنائعهم وبِطانتهم وذلك أنهم يرون ظاهرَ حرمةٍ وخدمةٍ واجتهادٍ ونصيحة ويرون إيقاعَ الملوك بهم ظاهراً حتى لا يزالُ الرّجل يقول‏:‏ ما أوقَعَ به إلاّ رغبةً في ماله أو رغبةً في بعض ما لا تجود النفس به ولعل الحسَد والملالة وشهوةَ الاستبدال اشتركَتْ في ذلك وهناك خياناتٌ في صُلب المُلْك أو في بعض الحُرَم فلا يستطيع الملكُ أن يكشف للعامّة موضعَ العورة في المُلْك ولا أن يحتجَّ لتلك العقوبة بما يستحقُّ ذلك الذنب ولا يستطيع الملكُ تركَ عقابِه لما في ذلك من الفساد على علمه بأنّ عُذرَه غير مبسوطٍ للعامّة ولا معروفٍ عند أكثر الخاصّة ونزل رجلٌ من أهل العسكر فغَدَا بين يَدَي المأمون وشكا إليه مَظْلِمتَه فأشار بيده‏:‏ أنْ حسبُك فقال له بعضُ مَن كان يقرُب من المأمون‏:‏ يقول لك أميرُ المؤمنين‏:‏ اركبْ قال المأمون‏:‏ لا يقال لمثل هذا‏:‏ اركب إنما يقال له‏:‏ انصرف وحدّثني إبراهيم بن السَّنْدِيّ قال‏:‏ بينا الحسن اللؤلؤيّ يحدِّث المأمونَ ليلاً وهو بالرَّقَّة وهو يومئذ وليُّ عهد وأطالَ الحسنُ الحديثَ حتى نَعَس المأمون فقال الحسن‏:‏ نَعَستَ أيُّها الأمير ففتح عينَيه وقال‏:‏ سوقيٌّ وربِّ الكعبة يا غلام خُذ بيده

بسم اللّه الرحمن الرحيم